• العنوان:
    بين مطامع العدو الصهيوني ومعادلات الصبر المجدي.. لبنان إلى أين؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: تواجه الساحة اللبنانية مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصعيد عسكري متواصل ينفذه العدو الإسرائيلي ضد مناطق جنوبية مأهولة بالسكان، في سياق يتخطى حدود الخروقات التقليدية ويتجه نحو فرض وقائع ميدانية جديدة، حيث طالت الغارات بلدات عدة، مستهدفة مباني سكنية وسيارات مدنية، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وإصابة العشرات بينهم صحفيون، وهو ما يفسره مراقبون بأنه انتقال صريح لاستخدام القوة المفرطة داخل البيئة المدنية لإحداث صدمة نفسية واجتماعية وإنهاك المجتمع الحاضن للمقاومة.
  • كلمات مفتاحية:

ويترافق هذا العدوان مع ضغط سياسي داخلي يركز على ملف "المرحلة الثانية" من خطة تسليم السلاح شمال نهر الليطاني، وهو ما يقرأه الكاتب والإعلامي اللبناني عدنان غملوش في حديثه لقناة "المسيرة" بأنه تجاوز لإطار الرسائل السياسية نحو رسائل عسكرية مباشرة تستهدف أحياء شعبية كاملة، مشيراً إلى أن التصعيد يرتبط بمحاولة فرض وقائع تسبق المواعيد السياسية، واضعاً علامات استفهام كبرى حول أداء الحكومة اللبنانية التي تكتفي بدور المتفرج أو "الشاهد الذي لم يرَ شيئاً" أمام استمرار احتلال النقاط الخمس وخرق السيادة اليومي، معتبراً أن السياسة الرسمية تتماهى مع المشروع الأمريكي الصهيوني الساعي لتجريد لبنان من قوته.

من جانبه، يربط العميد الركن المتقاعد ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية نضال زهوي هذا المشهد بمشروع إقليمي أوسع يستهدف تفكيك قوى المقاومة في المنطقة، مؤكداً أن كيان العدو الصهيوني لا يحتاج لذرائع لتبرير اعتداءاته التي تطال الجنوب والمعابر الحدودية مع سوريا، بل يستثمر وجود قوى سياسية داخلية تنسجم مع هذا التوجه لإحداث تغييرات تمس موقع المقاومة، مشدداً على أن استهداف البيئة السكنية والمكونات الاجتماعية الداعمة للمقاومة هو جوهر السياسة الصهيونية واليمين اللبناني المتطرف المتحكم بمفاصل القرار، والذي يسعى لفرض "استراتيجية دفاعية" تفضي إلى نزع السلاح تدريجياً.

وفي مواجهة هذا التكالب، تبرز استراتيجية "الصبر المجدي" كخيار محسوب للمقاومة، حيث يوضح نضال زهوي، في حديثة لقناة المسيرة" اليوم، أن هذا المسار يهدف لإعادة الترميم والهيكلة بعيداً عن الرصد الاستخباري، مؤكداً أن الضربات الحالية لم تنل من القدرات الفعلية للمقاومة التي دخلت مرحلة "العمى الاستخباراتي الكامل " وتطوير القدرات ، وهي بانتظار متغيرات جيوسياسية إقليمية تمنح محور المقاومة مساحة أوسع للمبادرة، خاصة وأن العدو يدرك كلفة تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تدفع المقاومة للدخول في مواجهة ميدانية شاملة إذا بلغت الخسائر البشرية مستوى غير مقبول.

إن القراءة الاستشرافية للمشهد تضع لبنان أمام مسارات معقدة؛ فإما استمرار الاستنزاف المتدرج والضغط السياسي بانتظار "مرحلة فبراير" المفصلية، أو الانزلاق نحو مواجهة واسعة تفرضها الضرورات الميدانية، أو محاولة فرض تسوية سياسية داخلية تستهدف سلاح المقاومة، مما ينذر بأزمة داخلية حادة، إلا أن الرهان يظل قائماً على الوعي الشعبي والقدرة العسكرية للمقاومة في إثبات أن لبنان غير قابل للتفكيك، وأن مشاريع الإخضاع ستصطدم بصمود ميداني يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.

تغطيات