• العنوان:
    الحسني يتحدث للمسيرة بشأن "أزمة الناتو": جرينلاند وأوكرانيا تعيدان رسم الخلاف الأمريكي الأوروبي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: قال المحلل السياسي والإعلامي طالب الحسني إن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية تُعد أزمة غير مسبوقة في تاريخ حلف شمال الأطلسي، مشيراً إلى أن مآلاتها ستعتمد بشكل أساسي على التطورات اللاحقة، ولا سيما على السياسات التي سيتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه جزيرة جرينلاند.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح الحسني في مداخلة على قناة المسيرة، أن الجدل حول جدوى استمرار حلف الناتو بدأ منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، إلا أن الولايات المتحدة استثمرت سياسياً وعسكرياً في الحلف، ما سمح له بالاستمرار. غير أن المرحلة الراهنة مختلفة، حيث إن ما سيُقدم عليه ترامب قد يقود إما إلى تفكك الاتحاد الأطلسي، أو إلى إعادة الناتو إلى فكرته الأساسية الأولى، التي نشأت من معاهدة بين فرنسا وبريطانيا لمواجهة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

وبيّن أن الحلف كان في جوهره مشروعاً أوروبياً، حتى بعد انضمام الولايات المتحدة عام 1949، حيث تحوّل إلى أداة لمواجهة الاتحاد السوفيتي. أما اليوم، فإن الأزمة تأخذ مساراً جديداً يتمثل في الضغوط الاقتصادية والحرب التجارية القائمة، إلى جانب حالة انعدام الثقة المتصاعدة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، فضلاً عن رؤية أمريكية تتضمن انتقاصاً من الدور الأوروبي، ما يجعل الأزمة الحالية الأكبر من نوعها.

وأشار إلى أن الأوروبيين ما زالوا يرون أن مهمة الناتو الأساسية كانت ولا تزال مواجهة التهديد الروسي، إضافة إلى الصين، في حين أن الرؤية الأمريكية في عهد ترامب لا تتعامل مع هذه التهديدات بالمنظور ذاته.

وأضاف أن هذا التباين ترافق مع تصاعد الضغوط الأمريكية على الدول الأوروبية لزيادة مساهماتها المالية في الحلف، متجاوزة السقف التقليدي البالغ 2% من الدخل القومي، ما يعكس تراجع اهتمام ترامب بالحلف.

وأكد الحسني أن الأزمة بين الولايات المتحدة وأوروبا ليست عسكرية فقط، بل هي أزمة متعددة الأوجه، يأتي في مقدمتها ملف التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب، وفشل المفاوضات التجارية، رغم الاقتراب من اتفاق جزئي بنسبة 15% على بعض الواردات والصادرات.

كما لفت إلى أن الأوروبيين ينظرون إلى موقف ترامب من الحرب في أوكرانيا على أنه تخلي عن حماية الأمن القومي الأوروبي، ومحاولة لدفع كييف نحو حالة استسلام أمام روسيا.

وتابع حديثه بالقول إن أحد أخطر أبعاد الأزمة يتمثل في الجدل الذي أثاره نائب الرئيس الأمريكي بشأن هوية أوروبا، معتبراً أن هذا المسار يمثل ذروة الخلاف.

وتساءل الحسني عما إذا كان ترامب سيتجه نحو عمل عسكري للسيطرة على جزيرة جرينلاند، مشيراً إلى أن هذا السيناريو، رغم تعقيداته، لا يمكن استبعاده.

ونوّه إلى أن أي تدخل عسكري أمريكي سيضع الدول الأوروبية وحلف الناتو أمام مأزق بالغ الخطورة، في ظل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تنص على التدخل الجماعي في حال تعرض أي دولة عضو لاعتداء عسكري، مؤكداً أن الولايات المتحدة، بوصفها العضو الأهم في الحلف، ستُحدث في هذه الحالة صدمة استراتيجية كبرى.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية لوّحت بالرد على أي عقوبات أمريكية أو رفع للتعريفات الجمركية بإجراءات مماثلة، ما يعكس انتقال الأزمة إلى مستويات أعمق.

واعتبر أن الأزمة باتت مرتبطة بعدة ملفات متداخلة، في مقدمتها احتمال التدخل العسكري في جرينلاند، أو اللجوء أولاً إلى الضغوط الاقتصادية والعقوبات، ثم فتح باب التفاوض الذي قد يقود في النهاية إلى سيطرة أمريكية على الجزيرة.

وبيّن الحسني أن التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي يشكل بعداً إضافياً للأزمة، في ظل الاهتمام المتزايد من أوروبا وروسيا والولايات المتحدة والصين، مدفوعاً بالتغيرات المناخية وبدء عمليات التنقيب، موضحاً أن انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو جاء في هذا السياق، بحثاً عن مظلة حماية في منطقة تشهد تحولات استراتيجية كبرى.

واختتم الحسني مداخلته، بالقول إن ما يجري هو أحد أبرز تداعيات الانهيار في الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن النقاش حول مستقبل الناتو كان حاداً إلى هذا الحد، لكنه ما زال في إطار النقاش، إلا أن المؤشرات تدل على بداية أزمة عميقة قد تتجاوز حدود الخلاف السياسي إلى ما هو أخطر.


تغطيات