• العنوان:
    لقاء الرياض: استنساخ لمشاريع التجزئة ومساع سعودية لشرعنة تفتيت اليمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: في سياق المساعي المستمرة لقوى العدوان الرامية إلى تمزيق الوحدة الوطنية، جاء ما يسمى بـ "اللقاء التشاوري الجنوبي" في العاصمة السعودية الرياض ليكشف بوضوح حجم المؤامرة التي تستهدف جغرافية اليمن وإنسانه، تحت غطاء من الشعارات الزائفة والوعود الواهية التي يديرها النظام السعودي خدمة لأجندات الاستكبار العالمي.
  • كلمات مفتاحية:

 لم يكن مشهد اللقاء في الرياض، الذي طغت عليه أعلام التشطير وأناشيد ما قبل الوحدة، إلا إعلاناً صريحاً عن النوايا الحقيقية لتحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي، فبينما تحاول الرياض تقديم نفسها كوسيط، تثبت الوقائع الميدانية أنها الراعي الرسمي لعملية "التفتيت الممنهج"، حيث تم حسم نتائج الحوار مسبقاً في الغرف المغلقة قبل أن تبدأ جلسات الاستعراض الإعلامي، في قفز مفضوح على إرادة الشعب اليمني الرافض لمشاريع التقسيم.

إن المقارنة بين ما جرى في الرياض وما سبقه في أبوظبي تؤكد أن الهدف واحد وإن اختلفت الوجوه، فالمنافسة بين قطبي العدوان تتركز حول من يمتلك القدرة الأكبر على احتواء الأدوات المحلية وتوظيفها لتمرير مشاريع الاحتلال، وما تصريحات الخائن "المحرمي" بشأن تكفل السعودية بمرتبات مليشياتها وتسليحها إلا دليل قاطع على الانخراط السعودي المباشر في بناء كيانات عسكرية مناطقية تهدف إلى ديمومة الصراع الداخلي ومنع استقرار اليمن.

وتؤكد الشواهد التاريخية أن المملكة السعودية كانت دائماً هي المحرك والممول لمشاريع الانفصال والفتن منذ عقود، واليوم، تستخدم الرياض أدواتها من الخونة والمرتزقة لإعادة إنتاج نفس السيناريوهات الفاشلة، ظناً منها أن المال والسلاح يمكن أن يفرضا واقعاً جغرافياً جديداً يتصادم مع هوية وتاريخ الشعب اليمني الواحد.

إن الارتهان لعواصم الاحتلال لن ينتج إلا مزيداً من التيه السياسي، وما يسمى بـ "المجلس الانتقالي" أو غيره من الكيانات المنضوية تحت عباءة العدوان ليسوا سوى أدوات لتنفيذ "أجندة الخارج"، كما أن محاولة البحث عن حلول للقضايا الوطنية في فنادق الرياض هي محض سراب، كون السيادة لا تُمنح من المحتل، وحقوق الشعب اليمني لا تُستجدى ممن يفرض عليه الحصار والدمار.

التاريخ بدوره لا يمنح السعودية أي صك براءة في هذا الملف، فهي لم تكن يوماً مع وحدة اليمن، وسبق أن وقفت بالمال والسلاح إلى جانب مشاريع الانفصال في مراحل متعددة، كما لم تكن، منذ نشأتها، مع قيام يمن قوي وموحد ومستقل القرار، والصورة القادمة من الرياض اليوم، كما كانت سابقاً من أبوظبي، تؤكد أن الأدوات المحلية لا تزال تتحرك بإمرة عواصم الاحتلال، مهما اختلفت الشعارات.

استمرار حالة التيه التي تعيشها القضية الوطنية، والزج بها في عواصم الاحتلال، لن ينتج عنه سوى المزيد من التفكك والارتهان، فقضايا الأوطان لا تُحل في الرياض ولا في أبوظبي، وكل ما عدا الحل الوطني الخالص ليس سوى سراب، تماماً كحال ما يسمى بالمجلس الانتقالي، الذي انتقل من وصاية إلى أخرى، دون أن يملك قراره أو مستقبله.

وفي المحصلة، يكشف اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض أن مشروع تفتيت اليمن لا يزال قائماً، وماضياً برعاية سعودية مباشرة، وأن الحديث عن التشاور والحوار ليس إلا ستاراً سياسياً لتمرير مخططات التقسيم، على حساب وحدة اليمن وسيادته ومستقبله.

ختاماً، يظل الوعي الشعبي في المحافظات الجنوبية والشرقية هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام التفتيت، فالشعب الذي يرفض الوصاية يدرك أن طريق الخلاص يبدأ برحيل كل القوات الأجنبية، وإنهاء حالة الارتهان، والحفاظ على وحدة التراب اليمني كخط أحمر لا يقبل المساومة.




تغطيات