• العنوان:
    شديد: ما يحاك بشأن غزة مشروع صهيوأمريكي لفرض وصاية على القطاع وتفريغ القضية من مضمونها
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: حذّر الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي عادل شديد من أن جوهر ما يجري حول ما يسمى “إدارة غزة” بعد الحرب ليس في الأسماء المطروحة، بل في الأدوار والخطط الأمريكية–الإسرائيلية الهادفة إلى فرض وصاية على القطاع وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري وتحويلها إلى ملف إغاثي إنساني بحت.
  • كلمات مفتاحية:

وقال شديد في مداخلة على قناة المسيرة: إن غالبية الأسماء التي طُرحت لما يسمى “مجلس غزة” هي من أصدقاء العدو وداعمي اليمين الإسرائيلي وسياساته القائمة على التهجير والتفريغ والتهويد والضم والاستيطان.

وأضاف أن الخطورة الحقيقية تكمن في الوظيفة المرسومة لهذه الأطر وليس في الأسماء نفسها، معتبراً أن ما يسمى “مجلس السلام” يُراد له أن يكون مجلس وصاية أو انتداب فعلي على غزة.

وأوضح أن ما تم تشكيله حتى الآن هو ثلاث منظومات: لجنة “التكنوقراط” الفلسطينية التي اختار الأمريكي أسماءها بعد مشاورات مع أطراف إقليمية، و“مجلس السلام” برئاسة ترامب الذي يضم أكثر الشخصيات تطرفا، ثم مجلس تنفيذي وسيط يضم ممثلين قطريين وأتراكا ومصريين بين المجلسين.

وأكد أن المسار الأمريكي يتجه بوضوح نحو فرض وصاية دولية على القطاع، مستدلا بما يجري من إصدار وثائق وترتيبات عملية داخل غزة منذ الأيام الأولى. ورأى أن لجنة التكنوقراط يُراد لها أن تكون بديلا عن الممثل الشرعي للفلسطينيين، سواء منظمة التحرير أو حركة حماس.

وأشار إلى أن العدو الصهيوني رفض منذ اليوم الأول للحرب كلاً من فتح وحماس، بما يؤكد سعيها لتفريغ كل المضامين الوطنية من غزة واستبدال الفلسطينيين كأصحاب حق تاريخي بسكان بحاجة إغاثة وإسكان فقط.

وحذّر شديد من أن المرحلة الثانية للحرب، خلافا لمن يراها انفراجا، يسعى الاحتلال من خلالها لتحقيق ما فشل عسكريا في تحقيقه خلال الإبادة: تفريغ القضية الفلسطينية من بعدها الوطني وتحويلها إلى إدارة حياة وإعمار بلا أفق سياسي، وبلا مفاوضات حقيقية حول تقرير المصير أو الربط بين الضفة وغزة أو حل الدولتين.

وتابع حديثه بالقول إن هذه الرؤية تعيد الفلسطينيين إلى مرحلة تجاوزها العالم منذ أكثر من ستة عقود، حين كان يُتعامل معهم كلاجئين لا كشعب أصيل له حقوق سياسية ووطنية وجماعية.

ورأى أن الهدف لا يقتصر على إقصاء حماس ردا على السابع من أكتوبر، بل استبدال البعد السياسي والوطني بالبعد الإغاثي، مع محاولة خلق أصوات فلسطينية تقبل بما يُفرض إسرائيليا تحت وطأة المعاناة الإنسانية في غزة.

وأضاف أن المشروع الجاري هو في جوهره مشروع لتصفية الوجود الفلسطيني وليس فقط تصفية القضية، مستشهدا بتعيين ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي السابق الداعم الصريح للاستيطان، في “مجلس السلام”، بما يدل – على حد قوله – على اتجاه لاستكمال مشروع تهجير غزة وتقسيمها بين مستوطنات ومشاريع اقتصادية، على طريقة رؤى ترامب وكوشنير وويتكوف.

وأكد أن إفشال هذه المشاريع التي تُفرض سياسيا واقتصاديا لا عسكريا يتطلب استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة، وقيادة جامعة تحظى بثقة الجميع، وروافع سياسية إقليمية واضحة، لأن الفلسطينيين وحدهم لا يستطيعون مواجهة ذلك في ظل الانقسام.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الضغوط لا تقتصر على غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية عبر ملفات “الإصلاح” و“الفساد” بهدف تفتيت القضية من مشروع تحرر وطني إلى مجرد إدارة حياة في غزة والضفة.

وختم شديد مداخلته على قناة المسيرة، بالتأكيد أن المشروع الأمريكي–الإسرائيلي يسعى إلى تسييد العدو على المنطقة بأكملها، وأن التصدي له يتطلب توحيد الصف الفلسطيني، وتعزيز موقف المقاومة، وبناء موقف عربي وإقليمي داعم بشكل عملي، لأن المعركة اليوم ليست على إدارة غزة فحسب، بل على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.


تغطيات