• العنوان:
    اليمن بين مطرقة الفوضى في الجنوب وسندان الاستقرار في صنعاء
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يعيش اليمن اليوم حالة من التباين الصارخ في المشاهد الأمنية والسياسية والاقتصادية والتنموية، حَيثُ يرسم الواقع خريطة معقدة تفصل بين جغرافيا غارقة في صراعات الأجندة والتدخلات الخارجية، وبين جغرافيا أُخرى تسعى لترسيخ نموذج الدولة المركزية والتوجّـه نحو البناء.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

جنوب اليمن.. ساحة لتصفية الحسابات والانتهاكات

يشهد الجنوب اليمني حالة من السيولة الأمنية الناتجة عن تضارب المصالح الإقليمية؛مما أَدَّى إلى تحويل المنطقة إلى بؤرة للنزاعات الدائمة.

ويمكن تلخيص ملامح هذا الوضع في النقاط التالية:

تعدد مراكز القوى: حَيثُ أَدَّى الدعم الخارجي لفصائل مسلحة متعددة الولاءات إلى غياب وحدة القرار الأمني، مما جعل المواطن في الجنوب ضحية للاشتباكات المتكرّرة بين رفقاء السلاح.

الانتهاكات الحقوقية: فقد وثقت التقارير الحقوقية حالات من الاعتقالات التعسفية، وقمع الحريات، وتردي الخدمات الأَسَاسية، حَيثُ يعاني المواطن في عدن والمحافظات المجاورة من انقطاع الكهرباء وانهيار العملة الوطنية رغم وجود الموارد.

التدخل الخارجي: كما يرى محللون أن زرع النزاعات في الجنوب يهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة ضعف دائم، مما يسهل السيطرة على الممرات المائية والموانئ الاستراتيجية بعيدًا عن سيادة الدولة.

صنعاء.. نموذج الاستقرار والتوجّـه نحو التنمية

على المقلب الآخر، تقدم العاصمة صنعاء والمناطق التابعة لها نموذجًا مختلفًا من حَيثُ الضبط الأمني والبدء في مشاريع البناء، رغم الحصار المُستمرّ.

المستوى الأمني: نجحت السلطات الأمنية في صنعاء في فرض حالة من الأمن الشامل، حَيثُ تلاشت ظواهر الانفلات القبلي والتقطعات المسلحة، وجرائم الاغتيالات؛ مما خلق بيئة آمنة للحياة اليومية.

المستوى التنموي: أطلقت حكومة البناء والتغيير ثورة البناء والتنمية، وبدلًا من الانشغال بالنزاعات البينية، بدأت صنعاء في تدشين مشاريع تنموية في مجالات الطرق والزراعة والصناعات الصغيرة، مع التركيز على "الاكتفاء الذاتي" كاستراتيجية لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

البناء الإداري: توجّـهت الحكومة نحو تفعيل مؤسّسات الدولة، فقد لاحظنا وجود جهد ملموس في ترميم الجهاز الإداري وتفعيل القضاء العادل وتصحيح بعض القوانين والتشريعات، مما أعطى انطباعًا بوجود سلطة مركزية قادرة على إدارة الموارد المتاحة بفعالية.

مفارقة الثروة والخدمات

من المفارقات العجيبة في المشهد اليمني أن المناطق التي تفتقر للموارد النفطية (صنعاء ومحيطها) تعيش حالة من الانضباط السعري وتوفر الخدمات النسبية، بينما تعاني المناطق الغنية بالنفط والغاز (في الجنوب والشرق) من أزمات وقود خانقة وارتفاع جنوني في الأسعار، مما يعكس فشلًا في الإدارة ناتجًا عن التدخلات التي تعيق استغلال هذه الثروات لصالح الشعب.

خاتمة: إن المقارنة بين ما يحدث في الجنوب من تمزيق للنسيج الاجتماعي وزرع للفتن، وبين ما يحدث في صنعاء من سعي نحو التماسك والبناء، تضع المجتمع الدولي أمام حقيقة واضحة: أن السيادة اليمنية هي المفتاح الوحيد للاستقرار.

فالتدخلات الخارجية التي تزرع النزاع لن تنتج إلا الفوضى، بينما تظل الإرادَة الوطنية نحو البناء هي الضمانة الوحيدة لمستقبل اليمن.

تغطيات