• العنوان:
    المشروع القرآني.. من الصرخة في وجه المستكبرين إلى فجر التمكين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    عندما يُهجَر القرآن الكريم، وتُستبدَل الأُمَّــة بأعلامٍ مزيَّفين بدلًا عن أعلام الهدى الطاهرين، ويُستهتَر بالدين، ويتصدر لهداية الأُمَّــة علماء السوء والمنافقون، ويتولَّى أمرهم سلاطين جور وزعماء مفسدون؛ أعزةً على المؤمنين أذلةً على الكافرين.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

عندئذ يزداد مع هجر كتاب الله الجهلُ بمعرفةِ الله العزيز الحكيم، وتَضِلُّ عن صراطه المستقيم، ويُفرَّغ دين الله القويم من جوهره وروحه، وتُهدر كرامةُ الأُمَّــة، وتُنتهَب ثرواتها وخيراتها من الطغاة والمستكبرين.

فكانت عاقبة الهجران ذلًا ومسكنةً، وهوانًا وضعفًا؛ ذلك أن الأُمَّــة قد حذت حذو بني إسرائيل، فهانت حتى ضُرِبَت عليها الذلة والمسكنة، وباءت بغضب من الله، وذلت لليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، بقوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (البقرة: 61).

هكذا أصبحت الأُمَّــة -وقد هجرت كتاب ربها- منهوبةَ الثروات، غارقةً في ديون القروض، مدينةً لناهبيها، مُذلَّلةَ الإرادَة، يتحكم بمصيرها طواغيت الأرض وأعوان الاستكبار.

تشخيص الشهيد القائد واستعادة البُوصلة

أدرك الشهيد القائد المؤسّس السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) أن الأُمَّــة بلغت من الجهل والضلال والهوان مبلغًا عظيمًا، فصار العداء بين أبنائها على أَسَاس المذهب والفكر، بينما تحولت البوصلة عن العدوّ الحقيقي للأُمَّـة.

ومما لا شك فيه أن عدو الأُمَّــة الحقيقي هم اليهود لقول ربنا الأعلى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82)، لكن الأُمَّــة -بفعل التضليل- حولت سهام عدائها إلى صدور إخوانها في الدين.

لقد مكَّن هجر القرآن لليهود من احتلال العقول فضلًا عن احتلال الأرض والمقدسات في فلسطين، وسلَّط على الأُمَّــة عملاء الاستكبار والمنافقين، بينما عملت الآلة الصهيونية على تفريغ الدين من محتواه، واستبدال أعلام الهدى بعلماء مزيفين، وتقديم دين ممسوخ الهُوية كمخلِّص وهمي، ثم ضربه حين يُشاءون؛ كفعلهم "بالقاعدة" و"طالبان" التي رعتها أيادٍ صهيونية لتوليد الهزيمة في وجدان المسلم، ونزع ثقته بدينه الذي فيه عزته.

الصرخة: من الكلمة إلى الفعل الميداني

فلما رأى السيد حسين الحوثي (رضوان الله عليه) ما باتت عليه الأُمَّــة من السوء والتيه والضلال الكبير، استشعر المسؤوليةَ كعلم من أعلام الهدى، ووارث للقرآن وقرينه، فعرَّف الأُمَّــة أن الخلل في المسلمين لا في الإسلام؛ ذلك أن الإسلام دين الله وشاهده القرآن الذي ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: 42).

فأطلق صرخته المجلجلة التي هزت عروش الطغاة: "الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام".

لم تكن مُجَـرّد شعارات، بل كانت منهجًا لإعادة بناء الأُمَّــة على الأسس القرآنية الصحيحة: معرفة الله وتسبيحه وتمجيده، والتحرّر من هيمنة طواغيت الأرض، وموالاة أولياء الله ومعادَاة أعدائه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحياء فريضة الجهاد لتحرير المقدسات والانتصار للمظلومين.

لقد أرعبت هذه الصرخة فرعونَ العصر الأمريكي والطاغوت الصهيوني، فأعلنوا حربهم على المشروع القرآني، وجاؤوا بأسلحتهم وجنودهم من مرتزِقتهم ومنافقيهم برعاية ودعم أدواتهم الإقليمية لضرب المشروع والقضاء عليه في مهده؛ فتمكّنوا من قتل السيد حسين ولكنهم لم يفلحوا في القضاء على المشروع.

التمكين ووراثة الاستخلاف

ارتقى السيد حسين شهيدًا تحت وطأة عدوانهم الإجرامي الخبيث، لكنه كان قد أكمل مهمته التي سطرها في الملازم كما يحب الله ويرضى.

سقط الجسد الطاهر، لكن المشروع لم يسقط، فأصله ثابت وفرعه في السماء.

وهنا يأتي التدخل الإلهي في اصطفاء أعلام الهدى الأطهار لحمل الراية وإكمال المشوار؛ فحمل اللواء من بعده القائد المنصور بالله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله).

وقد تجلت حكمةُ الله لأوليائه ورعايته وتأييده لهم، بأن جعل المتغيرات كلها تخدم مسيرتهم وعواملَ نصر وتمكين، ولو رآها العدوّ عواملَ قضاء وإنهاء؛ ذلك أن أعلام الهدى وأصفياء الله هم كلمة الله العليا في الأرض.

كانت انتصارات أنصار الله آيةً من آيات الله، تجسيدًا حيًّا لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).

ومع تطورات المواجهات وإسناد اليمن لمعركة "طوفان الأقصى"، واستهداف كيان العدوّ في عمق مغتصباته، وكسر شوكة الفرعون الأمريكي في أعالي البحار؛ حوَّل المجاهدون الصرخةَ من شعار باللسان إلى فعل في الميدان.

خاتمة: إن نصر الله لآتٍ، والتمكين قادم، وذلك وعد الله لعباده وأوليائه الصالحين.

فاعتبروا يا أولي الأبصار لعلكم تهتدون، والحقوا بركب الأنصار، فإن لم يكن لكم دين فكونوا في دنياكم أحرارًا.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

*اللهُ أَكْبَرُ*  

*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*  

*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيل*  

*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُود*  

*النَّصْرُ لِلْإِسْلَام*

تغطيات