-
العنوان:الاحتجاجات في إيران: حين يُصنع البديل على عين كَيان الاحتلال
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في خضم الضجيج الإعلامي المصاحب لما يُسمّى بالاحتجاجات في إيران، يقع كثير من العرب في فخ القراءة السطحية أَو التفاعل العاطفي، وكأن أي اضطراب داخلي في دولة إقليمية يُعدّ تلقائيًّا مكسبًا للأُمَّـة العربية.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
غير أن السياسة، بخلاف العواطف، لا تُقاس بالنوايا المعلنة ولا بالشعارات المرفوعة في الشوارع، بل بالبدائل المطروحة، وبمن يقف خلفها، وبالمشاريع التي تُعدّ لها في الخفاء.
من هنا، يصبح من الخطأ الاستراتيجي
أن يرقص العرب طربًا لما يجري الترويج له بوصفه “حراكًا شعبيًا” في إيران، دون
التوقف مليًّا عند طبيعة البديل الذي يُدفع به إلى الواجهة، والأهداف الحقيقية
التي يُراد تحقيقها من خلاله.
هندسة المشهد والبديل
"الوظيفي"
إن المتأمل في مسار الاحتجاجات التي
تحظى بتضخيم غير مسبوق في الإعلام الغربي، يلحظ بوضوح أن المسألة لا تتعلق بدعم
تطلعات الشعوب نحو الحرية والاستقلال، بقدر ما ترتبط بإعادة هندسة المشهد السياسي
في طهران بما يخدم موازين القوى الدولية والإقليمية.
فالبديل الذي يجري تسويقه لا يحمل
مشروعًا تحرّريًّا مستقلًّا، ولا رؤية نهضوية تعيد الاعتبار لإرادَة الشعوب، بل
يُصاغ في غرف القرار الغربية، ويُقدَّم بوصفه نسخة “مقبولة” من نظام وظيفي جديد، أكثر
انسجامًا مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
ولعل أخطر ما في هذا البديل أنه لا
يستهدف إنهاء الصراعات أَو وقف العدوان أَو تفكيك منظومات الهيمنة، بل يسعى إلى إعادة
إنتاجها بأدوات مختلفة، قد تبدو في ظاهرها أقل حدّة، لكنها في جوهرها أشدُّ ارتباطًا
بالمشاريع الاستعمارية.
فالحديث عن
إسقاط مشاريع توسّع أَو إنهاء نفوذ إقليمي لا يتجاوز كونه غطاءً دعائيًّا، يُخفي
خلفه مشروعًا أعمقَ يقوم على إخضاع المنطقة العربية، والتحكم بثرواتها النفطية، وتفكيك
قدراتها السياسية والعسكرية، بما يضمن تفوّق كَيان الاحتلال الإسرائيلي واستمراره
كقوة مهيمنة بلا منازع.
دروس التاريخ وسيناريوهات
"التغيير المُدار"
إن التجارب السابقة في المنطقة
العربية كفيلة بأن تجعلنا أكثر حذرًا من هذه السيناريوهات؛ فكم من أنظمة سقطت تحتَ
شعارات الحرية والديمقراطية، ليحل محلها فراغ سياسي أَو أنظمة أكثر تبعية وارتهانًا
للخارج.
وكم من حراك شعبي جرى استثمارُه
وتوجيهُه ليخدم أجنداتٍ لا علاقة لها بمطالب الشعوب الحقيقية.
وما
يُحضَّر لإيران اليوم لا يخرج عن هذا السياق، بل يشبه إلى حَــدٍّ كبير نماذج
“التغيير المُدار” الذي يهدف إلى استبدال
خصم غير منضبط بآخر أكثر طواعية، وأكثر استعدادًا للتنسيق المباشر أَو غير المباشر
مع الاحتلال الإسرائيلي.
ومن الوهم الاعتقاد بأن هذا البديل، في
حال وصوله إلى السلطة، سيحمل مشروعًا داعمًا للقضايا العربية، أَو سيقف في وجه الأطماع
الصهيونية.
على العكس تمامًا، فإن المؤشراتِ
السياسيةَ والإعلامية تؤكّـد أن أولويات هذا المشروع تتمحورُ حولَ إعادة تموضع إيران
داخل المنظومة الغربية، ولو كان الثمنُ هو التخلي عن أي مواقف تصادمية مع كَيان
الاحتلال، أَو المشاركة في ترتيبات إقليمية تُكرّس تفتيت المنطقة وإضعافها.
وفي هذه الحالة، لن يكونُ العرب أمام
مكسب استراتيجي، بل أمام تهديد جديد، قد يكونُ أكثرَ خطورة من سابقه؛ لأنه يأتي
بغطاء “الإصلاح” و”الاعتدال”.
خلاصة القول: إن الرهانَ الحقيقيَّ
للعرب لا ينبغي أن يكونَ على انهيار هذه الدولة أَو تلك، ولا على تبديلِ أنظمة بأنظمة
أُخرى تُصنع في الخارج، بل على بناء مشروع عربي مستقل، يستند إلى وعي سياسي عميق، ويُدرك
أن معركة الأُمَّــة ليست مع الشعوب، بل مع مشاريع الهيمنة التي تستهدف الجميع دون
استثناء.
أما الاحتفال بأي حراك يُدار من الخارج، أَو الترويج له بوصفه انتصارًا، فهو تعبير عن قصر نظر سياسي، وتجاهل لحقيقة أن المستفيد الأول والأخير من هذه الفوضى بل والمحرِّك هو الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف خلفه.
تغطية خاصة |السعودية بلا مشروع للوحدة .. ومجلس ترامب بلا أفق للعرب| مع د. عبد الملك عيسى و عصري فياض و انس القاضي و محفوظ سالم ناصر | 04-08-1447هـ 23-01-2026م
تغطية خاصة | حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع علي العماد و اللواء مجاهد القهالي و نصر الدين عامر | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | قراءة في كلمة السيد القائد حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع محمد الفرح و د. ياسر الحوري و د. جمال زهران | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
الحقيقة لا غير | اليهود والأمريكيون يتحضرون لمعركة "هرمجدون" ضد العرب والمسلمين ويعتبرونها حربًا دينية وجودية | 01-08-1447هـ 20-01-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | إيران الإسلام تنتصر على أمريكا و"إسرائيل" وقوى الخيانة والنفاق | 30-07-1447هـ 19-01-2026م