-
العنوان:القمة.. بين تكرار الخطابات واستحقاق الفعل الحاسم
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:تتجه الأنظار غدًا إلى القمة العربية الجديدة، التي وُصفت بأنها "المصدّ الأخير"، ليس لأنها قمة استثنائية فحسب، بل لأنها تمثل لحظة فارقة بين استمرار الدوران في حلقة مفرغة من الخطابات والبيانات التقليدية، وبين اتِّخاذ قرارات جادة تضع الأُمَّــة على طريق المواجهة الفعلية للتحديات المتصاعدة.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
أثبتت التجارب على مدى عقود أن
الردود اللفظية لم تعد تجدي نفعًا، فكل بيان إدانة أَو شجب يصدر عن القمم يقابله العدوّ
الصهيوني بابتسامة ساخرَة، مدركًا أن الكلام لن يتحول إلى فعل. وهكذا يستمر في
مشاريعه التوسعية، ويتمادى في انتهاكاته لحرمة الأرض والإنسان، بل ويمضي أبعد من
ذلك حين يجرؤ على استباحة الدول العربية واحدةً تلوَ أُخرى، وهو على يقين بأن الرد
سيكون مُجَـرّد جملة في بيان ختامي أَو تصريح دبلوماسي عابر.
إن التغاضي عن التصعيدات الإسرائيلية
لا يفضي إلا إلى مزيد من الغطرسة. فالمعادلة واضحة: كلما ضعف الرد العربي، زاد
اندفاع الكيان الصهيوني. لقد اعتاد العدوّ أن يقيس خطواته بناءً على حجم التردّد
العربي، وكلما وجد الباب مفتوحًا أمامه تقدّم بلا تردّد. وما لم يجد أمامه موقفًا
صلبًا ومتماسكًا، فلن يتوقف عن مشاريع الهيمنة والعدوان.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل
يمكن للقادة العرب، وخُصُوصًا دول الخليج، أن يوظفوا هذا العدوان الصهيوني
المتصاعد ليكون حافزًا لجمع الكلمة ورأب الصدع؟ إن الانقسامات العربية الراهنة لم
تقتصر على المواقف السياسية فحسب، بل تحولت إلى أزمات ثقة، وصراعات داخلية تُضعف
مناعة الأُمَّــة وتفتح الباب واسعًا أمام التدخلات الخارجية. وَإذَا لم تُغلق هذه
الثغرات من خلال مشروع عربي جامع، فَـإنَّ العدوّ سيستغلها إلى أبعد الحدود.
قمة "المصد الأخير" تأتي
في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة. المنطقة لم تعد كما كانت قبل عقود، فقد
باتت ساحة صراع مفتوح بين قوى دولية تسعى لفرض نفوذها، وفي القلب منها يبقى الكيان
الصهيوني رأس الحربة لمشاريع الهيمنة الغربية. وهذا ما يجعل مسؤولية القادة العرب
اليوم أعظم من أي وقت مضى؛ إذ أن التهاون لم يعد يعني فقط التفريط بفلسطين، بل
التفريط بمستقبل الأُمَّــة كلها، بدءًا من الخليج حتى شمال إفريقيا.
إن المؤمل من هذه القمة أن تتجاوز
السقف المعتاد، وأن تتحول من منبر للخطب الرنانة إلى ورشة عمل فعلية تؤسس لخطوات
عملية على الأرض. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لن تغفر لمن يضيع فرص الكرامة. ولا شك
أن المطلوب اليوم هو اتِّخاذ موقف حازم وموحد، يعكس إرادَة الأُمَّــة ويضع خطوطًا
حمراء واضحة أمام العدوّ الصهيوني.
الأمة تملك من الإمْكَانات الاقتصادية
والسياسية والعسكرية ما يجعلها قادرة على حماية نفسها لو وُجد القرار المستقل والإرادَة
الصادقة. إن امتلاك الثروات الهائلة وامتداد الموقع الجغرافي الاستراتيجي يضعان
العرب في موقع قوة لو أحسنوا توظيفها، لكن الإشكال يكمن في غياب التنسيق وغياب
الثقة المتبادلة. والقمة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيًا: هل يتجاوز القادة
خلافاتهم ليضعوا مصلحة الأُمَّــة فوق المصالح الضيقة، أم يتركون العدوّ يستفرد
بكل دولة على حدة؟
الشعوب العربية، التي دفعت ثمن
الصراعات والتخاذل طوال العقود الماضية، تتابع هذه القمة بقلوب مفعمة بالأمل لكن
مشوبة بالحذر. فقد تعودت على خيبات الوعود، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن اللحظة
الحالية مختلفة؛ لأن التهديد لم يعد بعيدًا، بل أصبح يطرق الأبواب مباشرة. وَإذَا لم
يتخذ القادة موقفًا صلبًا اليوم، فقد لا يكون هناك غدٌ ننتظر فيه قمة جديدة.
إن الردع ليس خيارًا ترفيهيًّا، بل
هو واجب تاريخي وأخلاقي. والكرامة العربية ليست بندًا قابلًا للمساومة أَو التأجيل.
ومن هنا فَـإنَّ على قمة "المصد الأخير" أن تعلن بوضوح أن زمن الاستباحة
قد انتهى، وأن الأُمَّــة قادرة على الدفاع عن نفسها إذَا ما اجتمعت كلمتها. فإما
أن تكون هذه القمة محطة تحول تاريخية، أَو تكون مُجَـرّد تكرار باهت لمسار طويل من
البيانات التي لم تُوقف يومًا عدوانًا، ولم تحفظ كرامة.
🔵 تغطية ميدانية | مليونية (تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة) بـ #ميدان_السبعين في #صنعاء | 18-08-1447هـ 06-02-2026م
تغطية إخبارية | مسيرات تضامن مع غزة.. تصعيد صهيوني في غزة ومناورة تفاوضية إيرانية | 17-08-1447هـ 05-02-2026م
تغطية إخبارية | حول التطورات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وآخر المستجدات في غزة | مع سعيد شاوردي و العميد عبد الغني الزبيدي و د. نزار نزال 17-08-1447هـ 05-02-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | ملفات إبستين شاهد على انحطاط اليهود وسقوط الحضارة الغربية | 14-08-1447هـ 02-02-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | ما سرّ الخوف الإسرائيلي من الثقافة القرآنية، ومن الشعار والصرخة التي يهتف بها اليمنيون؟ | 13-08-1447هـ 01-02-2026م