-
العنوان:الشعوب المخدّرة تصنع حكومات عميلة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:لم يكن للسيد عبد الملك الحوثي أن يتحَرَّكَ بحُرية ويواجهُ أعتى عدوان إقليمي ودولي لولا أن وراءه شعبًا يملأ الساحات، ويقدّم التضحيات، ويُصرّ على المواجهة مهما بلغت التكاليف. بل إن الجماهير اليمنية نفسها كَثيرًا ما دفعت القيادة باتّجاه خطوات تصعيدية، حتى في معركة إسناد غزة وفرض الحصار. لقد قالها السيد الحوثي بوضوح: هذا ما يريده الشعب اليمني. إن القائد هنا لم يفرض على شعبه خيار المقاومة، بل الشعب هو من طالب بقيادة مقاوِمة تُعبّر عن إرادته الأصيلة.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
إنّ التاريخَ البشري، منذ بداياته
وحتى يومنا هذا، يثبت حقيقة جوهرية لا جدال فيها: لا يكفي وجود قائدٍ شجاع من
دون رعية واعية، كما لا يكفي وجود رعية مخلصة من دون قائد يتصدر ويقود. فالعلاقة
بين الطرفين ليست علاقة فرد وجماعة وحسب، بل هي علاقة تكاملية؛ أشبه بدورتين
متلازمتين، إذَا تعطلت إحداهما تعطلت الأُخرى، فتضيع البوصلة وتفقد الأُمَّــة اتّجاهها.
كم من أُمَّـة حباها اللهُ بأنبياء وأولياء
مصلحين، لكن شعوبها كانت في وادٍ آخر، غارقة في شهواتها أَو متردّدة في نصرة الحق.
والنتيجة المؤلمة أن القائد الإلهي يُخذل، بل قد يُقتل؛ لأَنَّ الرعية لم تنهض
بواجبها التاريخي. فالتاريخ لا يرحم الشعوب التي نامت على وسادة الغفلة وتركت
القائد وحيدًا في مواجهة الطغيان.
وإذا أردنا أن نستحضر مثالًا حيًّا
من العصر الحديث، فَـإنَّ الثورة الإسلامية في إيران هي أنصع الشواهد على هذه
القاعدة. فوجود الإمام الخميني (ع) بجرأته وحكمته لم يكن كافيًا لولا أن الشعب الإيراني
كلّه حمل على عاتقه مسؤولية التغيير. لقد كان الشعب هو الأرض الخِصبة التي زرع
فيها الإمام مشروعَه، وكان وعي الجماهير هو الساعد الذي تحَرّك به القائد. لولا
هذه الثنائية، لكان الإمام مُجَـرّد صوت في صحراءَ صمّاءَ.
وكذلك الحال في اليمن. لم يكن
للسيد عبد الملك الحوثي أن يتحَرَّكَ بحُرية ويواجه أعتى عدوان إقليمي ودولي لولا
أن وراءه شعبًا يملأ الساحات، ويقدّم التضحيات، ويُصرّ على المواجهة مهما بلغت
التكاليف. بل إن الجماهير اليمنية نفسها كَثيرًا ما دفعت القيادة باتّجاه
خطوات تصعيدية، حتى في معركة إسناد غزة وفرض الحصار. لقد قالها السيد الحوثي
بوضوح: هذا ما يريده الشعب اليمني. إن القائد هنا لم يفرض على شعبه خيار
المقاومة، بل الشعب هو من طالب بقيادة مقاوِمة تُعبّر عن إرادته الأصيلة.
من هنا نفهم أن الشعوب حين تكون حيّة
وواعية تصنع التاريخ، أما حين تكون مخدّرة فَـإنَّها
لا تُنتج سوى حكومات عميلة. القوى الاستكبارية أدركت هذه الحقيقة، فعملت على تخدير
الشعوب بطرق شتى: أزمات معيشية مفتعلة تستهلك وقت الناس وجهدهم، ترف مزيّف يُغرق
بعض المجتمعات في الملذات والاستهلاك، وضغوط سياسية وأمنية تزرع الخوف في قلوب أُخرى.
الهدف من ذلك واحد: أن يبقى الناس مشغولين بتفاصيل يومية تافهة، بعيدًا عن
قضاياهم المصيرية الكبرى، حتى يتمكّن العدوّ من تنفيذ مشاريعه الاستعمارية بأقل
مقاومة ممكنة.
العدوّ، بذكاء خبيث، يختلق الأزمات
في دول المقاومة ليشل إرادتها، بينما يغدق الرفاهية على دول أُخرى ليجعلها رهينة
للكسل والاعتياد، وفي الوقت نفسه يلوّح بالتهديد والوعيد لكل شعب تسوّل له نفسه
كسر المعادلة. هكذا تتحول الشعوب المخدّرة إلى بيئة مثالية لنشوء حكومات عميلة، تتلبس
ثوب الوطنية وهي في الحقيقة مُجَـرّد أدوات تنفّذ أوامر المستكبرين.
إنّ الوعي
الجمعي، إذن، هو السلاح الأول والأهم، بل هو الشرط الذي يسبق كُـلّ مواجهة. فحكومة عميلة لا
تُزرع في أرض يقظة، بل تحتاج دائمًا إلى شعب نائم أَو مغيّب أَو مخدَّر. لذلك كان
الأنبياء والأولياء والمصلحون جميعًا يخاطبون ضمير الناس أولًا، ويحرصون على إيقاظ
وعيهم؛ لأَنَّ الأُمَّــةَ الحيّة لا تُهزَم حتى لو تكاثرت عليها جيوش الأرض.
* كاتب وباحث عراقي
🔵 تغطية ميدانية | مليونية (تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة) بـ #ميدان_السبعين في #صنعاء | 18-08-1447هـ 06-02-2026م
تغطية إخبارية | مسيرات تضامن مع غزة.. تصعيد صهيوني في غزة ومناورة تفاوضية إيرانية | 17-08-1447هـ 05-02-2026م
تغطية إخبارية | حول التطورات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وآخر المستجدات في غزة | مع سعيد شاوردي و العميد عبد الغني الزبيدي و د. نزار نزال 17-08-1447هـ 05-02-2026م
الحقيقة لا غير | عندما تتحرك الجماهير وتتمتع بالوعي والحيوية .. اليمن نموذجا .. | 19-08-1447هـ 07-02-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | ملفات إبستين شاهد على انحطاط اليهود وسقوط الحضارة الغربية | 14-08-1447هـ 02-02-2026م