-
العنوان:مكائد بني إسرائيل عبر العصور
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:لقد كشف القرآن الكريمُ طبيعةَ بني إسرائيل منذ قرون، وأوضح أنهم قومٌ لا يعرفون إلا المكر والخداع، وأنهم يسعون دائمًا في الأرض فسادًا، وأن هذه الصفات متجذّرة فيهم لا تتغير بتغيّر الأزمان. قال الله تعالى: {أَفَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أكثرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، واليوم، لا تختلف أساليبهم عمّا قصّه القرآن، إلا أنها لبست لباسًا جديدًا يتماشى مع أدوات العصر: الإعلام والاقتصاد والسياسة.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
في مجال الإعلام، أدرك اليهود أن
السيطرة على العقول أخطر من السيطرة على الأرض، فبنوا لأنفسهم إمبراطورياتٍ إعلامية
ضخمة: قنوات فضائية، منصات رقمية، وكالات أنباء، وصحف عالمية واسعة الانتشار. وقد
نجحوا في توظيف هذه القوة لصناعة صورة مشوّهة عن العرب والمسلمين؛ فالعربي يُصوَّر
على أنه متخلّف، والمسلم يُقدَّم على أنه إرهابي، بينما يُظهرون أنفسهم في صورة
الضحية البريئة التي تبحث عن الأمن والسلام.
هذه السياسة الإعلامية ليست بعيدة عن
طبيعتهم القديمة التي كشفها القرآن: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}، كانوا
يحرّفون الكتب أولًا، واليوم يحرّفون الحقائق والأخبار. ومن أبرز الأمثلة أن كُـلّ
جرائمهم في فلسطين تُخفى أَو تُقدَّم بعبارات مُضللة، فيقال عن المجازر إنها
"اشتباكات"، وعن قتل الأطفال إنه "دفاع عن النفس"، وعن الاحتلال
إنه "حق تاريخي".
أما في الاقتصاد، فقد أدركوا أن
الهيمنة المالية وسيلة لإخضاع الشعوب والدول دون الحاجة إلى جيوش. فأسسوا البنوك
الربوية، وسيطروا على الشركات العابرة للقارات، وربطوا العالم بنظام مالي مرهق
قائم على الفائدة والديون. وبذلك جعلوا كَثيرًا من الدول أسيرة لهم، تابعة
لقراراتهم، وعاجزة عن التحرّر من قيودهم.
لقد وصف القرآن هذا السلوك بدقة حين
قال: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ
أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثيرًا وَأَخْذِهِمُ
الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أموال النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.
فالربا عندهم ليس مُجَـرّد معاملة
مالية، بل سلاح يُخضعون به الأمم. وما نشهده اليوم من أزمات اقتصادية عالمية، ومن ارتهان
الدول لقرارات مؤسّسات مالية كبرى، ما هو إلا انعكاس لمكرهم.
وفي السياسة، تمكّنوا من التغلغل في
مراكز صنع القرار العالمي. يملكون جماعات ضغط كبرى في أمريكا وأُورُوبا، تُملي على
الحكومات ما تريد، وتوجّـه قراراتها بما يخدم المشروع الصهيوني. يحرّكون الرؤساء
والوزراء كما تحَرّك الدمى، ويقودونهم نحو إشعال الحروب في الشرق الأوسط وغيره، بينما
هم يظهرون في صورة من يسعى إلى "السلام". وهذا عين ما وصفه القرآن: {كُلَّمَا
أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا
وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْـمُفْسِدِينَ}،
إنك تراهم في كُـلّ حرب، من العراق
إلى لبنان إلى سوريا، ومن فلسطين إلى اليمن إلى إيران، حاضرين في الكواليس، يؤججون
الصراع ثم يجلسون على طاولة التفاوض في موقع "الحَكَم".
وما يزيد الأمر وضوحًا أن هذه الأدوات
الثلاث: الإعلام، الاقتصاد، والسياسة، لا تعمل منفصلة، بل تعمل بتكامل محكم. فهم
يصنعون صورة ذهنية عبر الإعلام، ثم يُحكمون قبضتهم المالية عبر الاقتصاد، ثم
يُترجمون ذلك إلى قرارات سياسية تخدمهم. فمثلًا: يُقدَّم الفلسطيني المقاوم في
الإعلام كـ"إرهابي"، فتُقطع عنه المساعدات المالية، ثم يُصدر القرار
السياسي بمحاصرته وقتله. هذا الترابط بين أدوات المكر جعلهم يحقّقون مكاسب لم يحقّقوها
في الحروب المباشرة.
لكن في المقابل، ما زال كثير من
العرب والمسلمين غافلين عن خطورة هذا المخطّط، بل إن بعض الأنظمة انخرطت في مشاريع
التطبيع معهم، وفتحت لهم الأسواق والصفقات، وسمحت لهم بالتغلغل في مجتمعاتنا. وهذا
انحراف خطير، لأن القرآن قد حذّرنا صراحة من موالاتهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أولياء بَعْضُهُمْ أولياء
بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ}.
إن مكر بني إسرائيل اليوم ليس خيالًا،
بل واقع يعيشه العالم: إعلام يضلّل، اقتصاد يُفقِر، وسياسة تُشعل الحروب. والمطلوب
من العرب والمسلمين أن يستفيقوا من غفلتهم، ويعيدوا بناء وعيهم على ضوء القرآن، ويحصّنوا
أجيالهم من التضليل، ويستعيدوا قرارَهم السياسي والاقتصادي بعيدًا عن التبعية. فالمعركة
مع هذا العدوّ ليست معركة حدود فقط، بل هي معركة هوية ووجود.
وعليه، فإن الواجب على الأُمَّــة الإسلامية
اليوم أن تواجه هذا المكر بثلاثة مسارات متوازية:
أولًا: في مجال الإعلام، يجب أن نبني
مؤسّسات إعلامية قوية تنقل الحقيقة كما هي، وتكسر الصورة المشوهة التي يصنعها
الصهاينة عن الإسلام والعرب. إن مواجهة التضليل لا تكون إلا بوعي إعلامي رسالي، قال
تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ
زَهُوقًا}،
ثانيًا: في مجال الاقتصاد، يجب التحرّر
من هيمنة النظام الربوي العالمي، وبناء اقتصاد بديل قائم على العدل والشفافية، يحفظ
ثروات الأُمَّــة من النهب. فالقرآن حذرنا من سلاح الربا الذي يستعملونه: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَـمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ
اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أموالكُمْ لَا تَظْلِـمُونَ
وَلَا تُظْلَـمُونَ}.
ثالثًا: في مجال السياسة، لا بد من استعادة
القرار السياسي المستقل، ورفض التبعية للهيمنة الصهيونية، وبناء قوة ذاتية تجعل
الأُمَّــة فاعلة لا مفعولًا بها. قال الله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ
لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}.
وختامًا، إن بني إسرائيل لم ولن يتغيِّروا،
وإن مكرهم سيبقى مُستمرًّا. لكن وعد الله قائم أن الباطل مهما تجبّر فلن يصمد أمام
الحق. فالمطلوب من العرب والمسلمين اليوم أن يستشعروا عظم المسؤولية، وألا ينخدعوا
بزينة الشعارات الباطلة، وأن يعدوا للأُمَّـة قوة علمية، إعلامية، اقتصادية، وسياسية،
تحصّنها من هذا الخطر الداهم. فالمعركة اليوم ليست فقط على حدود فلسطين، بل على
هوية الأُمَّــة ومستقبلها.
🔵 تغطية ميدانية | مليونية (تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة) بـ #ميدان_السبعين في #صنعاء | 18-08-1447هـ 06-02-2026م
تغطية إخبارية | مسيرات تضامن مع غزة.. تصعيد صهيوني في غزة ومناورة تفاوضية إيرانية | 17-08-1447هـ 05-02-2026م
تغطية إخبارية | حول التطورات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وآخر المستجدات في غزة | مع سعيد شاوردي و العميد عبد الغني الزبيدي و د. نزار نزال 17-08-1447هـ 05-02-2026م
الحقيقة لا غير | عندما تتحرك الجماهير وتتمتع بالوعي والحيوية .. اليمن نموذجا .. | 19-08-1447هـ 07-02-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | ملفات إبستين شاهد على انحطاط اليهود وسقوط الحضارة الغربية | 14-08-1447هـ 02-02-2026م