-
العنوان:زيارة ترامب للخليج.. حصاد الأموال على حساب القضايا المركزية والسيادة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:تقارير | 13 مايو | محمد الأسدي – المسيرة نت: في مشهد بدا وكأنه حفل للكرم العربي "غير المشروط"، تستعد عواصم خليجية لاستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترحيب فاق الحدود، في زيارة لم تخفِ أهدافها المادية الصريحة، وبدت وكأنها رحلة لحصاد الأموال على حساب القضايا المصيرية للأمة والسيادة الوطنية.
-
التصنيفات:تقارير وأخبار خاصة
-
كلمات مفتاحية:السعودية دونالد ترامب زيارة ترامب
وبينما كانت شوارع الرياض تتزين لاستقبال الضيف الأمريكي، كانت الأنظار تتجه نحو حجم الأموال التي سيحصدها ترامب من السعودية وقطر والإمارات، في وقت تواجه فيه بعض هذه الدول تحديات اقتصادية كبيرة.
الأرقام التي تم تداولها قبيل وأثناء الزيارة كانت فلكية بكل المقاييس. الحديث عن تريليون دولار استثمارات سعودية في الولايات المتحدة، وعن استثمارات إماراتية تقارب 1.4 تريليون دولار، بالإضافة إلى "لفتات" قطرية تمثلت في إهداء طائرة رئاسية واستضافة أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، كلها مؤشرات تؤكد أن الأولوية القصوى لترامب من هذه الزيارة كانت "حصاد الأموال الخارجية".
هذه الأرقام الضخمة، التي وصفها خبراء اقتصاديون بأنها "غير واقعية"، تأتي في وقت تواجه فيه المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، عجزاً كبيراً في الميزانية وتحديات في تمويل مشاريعها العملاقة بسبب انخفاض أسعار النفط. ومع ذلك، يبدو أن هناك رغبة جامحة لدى بعض الأنظمة في المنطقة في دفع هذه المبالغ الطائلة، في محاولة لشراء الحماية الأمريكية أو ضمان البقاء في السلطة تحت المظلة الأمريكية، حتى لو كان ذلك على حساب الاحتياجات الداخلية والتنمية المستدامة.
إن زيارة ترامب، التي من المقرر أن تمتد من الثالث عشر إلى السادس عشر من مايو الجاري وتشمل السعودية وقطر والإمارات، كشفت بوضوح أن العلاقة بين واشنطن وهذه الدول لا تقوم على مبدأ التكافؤ، بل على مبدأ "التوظيف". فواشنطن توظف هذه العلاقة لتحقيق مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، بينما تسعى هذه الدول للتقرب من "سيد البيت الأبيض" لتحقيق أولويات مختلفة، سواء أكانت حماية أمنية (كما تسعى الرياض)، أو انخراطاً في عالم التكنولوجيا تحت المظلة الأمريكية (كما تسعى أبوظبي)، أو تعزيزاً للحضور الدبلوماسي في الإقليم والعالم (كما تسعى الدوحة).
الأكثر إيلاماً في هذا المشهد هو توقيت الزيارة، وتزامنها مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية المدعومة أمريكيًّا في قطاع غزة.
كان الواجب الديني والقومي والأخلاقي يحتم على الدول الثلاث رفض هذه الزيارة، أو على الأقل اتخاذ موقف يندد بالعدوان ويدعو لوقفه، بدلاً من استقبال ترامب بهذا الترحيب الحار.
هذا الموقف، الذي يمثل الحد الأدنى من التضامن مع الشعب الفلسطيني، لم يتحقق، بل عاد الحديث عن مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني بقوة، وحضر هذا الملف في أحاديث المسؤولين الصهاينة قبيل الزيارة، مما يؤكد أن القضية الفلسطينية باتت رهينة للمصالح الضيقة ورغبات التطبيع.
لقد حاول ترامب خلال زيارته الترويج لـ "سلام إقليمي"، ولكن شواهده ليست معلومة، خاصة مع رئيس يغلب عليه المزاج والتلون في مواقفه، وإن رجحت كفة التصعيد، فتلك أمريكا لا تتخلى عن طبيعتها العدوانية. ولكن المعضلة الحقيقية تكمن في الدول المستضيفة، التي يبدو أنها تضع مصالحها في أمنها واستقرارها من خلال الابتعاد عن تحريض الإدارة الأمريكية، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالقضايا المصيرية للأمة والتنكر للواجب الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني.
في الختام، يمكن القول إن زيارة ترامب للخليج كانت تجسيداً لمرحلة لا تقوم فيها العلاقات على أسس متينة من السيادة المشتركة والمصالح المتكافئة، بل على منطق العطايا والتبعية والبحث عن الحماية بأي ثمن. وهو ما يضع مستقبل المنطقة على المحك، ويجعلها عرضة للتقلبات والمساومات التي تخدم مصالح القوى الكبرى على حساب آمال وتطلعات شعوبها وقضاياها العادلة.
تغطية خاصة |السعودية بلا مشروع للوحدة .. ومجلس ترامب بلا أفق للعرب| مع د. عبد الملك عيسى و عصري فياض و انس القاضي و محفوظ سالم ناصر | 04-08-1447هـ 23-01-2026م
تغطية خاصة | حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع علي العماد و اللواء مجاهد القهالي و نصر الدين عامر | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | قراءة في كلمة السيد القائد حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع محمد الفرح و د. ياسر الحوري و د. جمال زهران | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
الحقيقة لا غير | دور علماء ومشايخ اليمن في إسقاط المخططات المذهبية والطائفية لليهود والأمريكيين | 08-08-1447هـ 27-01-2026م
الحقيقة لا غير | المجالات الثقافية والتربوية في الصراع الحضاري بين المسلمين واليهود والأمريكيين | 07-08-1447هـ 26-01-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | بعد مرور أكثر من عشر سنوات على عاصفة الحزم، ماذا تغير في السلوك السعودي تجاه اليمن ؟؟ | 06-08-1447هـ 25-01-2026م
الحقيقة لا غير | السعودية تحاول مسح سجلها القذر بالحديث عن جرائم الإمارات وعيال زايد في اليمن | 05-08-1447هـ 24-01-2026م