-
العنوان:تأثيرات الصمود اليمني في تعزيز الموقف الصيني تجاه غطرسة أمريكا
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:تقارير | 05 مايو | محمد الأسدي - المسيرة نت: في خِضَمِّ التحوُّلاتِ الجيوسياسية الكُبرى التي يشهدُها العالَمُ، برزت التجربةُ اليمنية في المقاومة كحالة دراسية فريدة ألهمت العديد من الدول، بما فيها قوى كبرى مثل الصين.
-
التصنيفات:تقارير وأخبار خاصة
فمنذ عام 2015م، واجه اليمن تحالفًا عسكريًّا مدعومًا أمريكيًّا، لكنه تمكّن ليس فقط من الصمود، بل من فرض معادلات جديدة في المنطقة، خَاصَّةً عبر عملياته الناجحة في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية والأمريكية.
هذه التجربة لم تمر مرور الكرام أمام العسكريين والاستراتيجيين الصينيين، الذين بدأوا ينظرون إلى اليمن ليس كمُجَـرّد طرف في صراع إقليمي، بل كنموذج يُحتذى به في مواجهة الهيمنة الغربية.
لقد لاحظت الصين بعناية كيف استطاع اليمن -رغم محدودية إمْكَاناته العسكرية والاقتصادية- أن يُحْدِثَ شرخًا في صورة التفوق الأمريكي الذي ظل يسود العالم لعقود.
وباستخدام أسلحة غير تقليدية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، تمكّن اليمن من تحييد جزءٍ كبيرٍ من القوة البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، بل وأجبر حاملاتِ الطائرات الأمريكية على الانسحاب في بعض المواجهات.
هذا الأمر أثار دهشة المحللين العسكريين الصينيين، الذين بدأوا يتساءلون: "إذَا كان اليمن قادرًا على تحقيق ذلك؛ فما الذي يمنع الصين، بقوتها الاقتصادية والتكنولوجية الهائلة، من أن تكون أكثرَ جُرأةً في مواجهة الضغوط الأمريكية؟".
في الواقع، كان للصين مواقفُ متردّدةٌ في السابق، خَاصَّةً عندما يتعلق الأمر بمِلفات حساسة مثل تايوان أَو جُزُر بحر الصين الجنوبي.
ففي عام 2022م، على سبيل المثال، تراجعت الصين عن خططها لاستعادة جزيرة "كينمن" التابعة لتايون، والتي تبعُدُ كيلومترات قليلة عن الساحل الصيني، بمُجَـرّد ظهورِ الأسطول الأمريكي في المنطقة. لكن اليوم، وبعدَ مراقبة التجربة اليمنية، بدأ الخطابُ الصيني يتغير.
فالتقارير الصينية الصادرة مؤخّرًا لم تعد تتردّد في السخرية من "انتهاء زمن حاملات الطائرات الأمريكية"، بل إن بعضَ المحللين العسكريين صاروا يصرِّحون بأن الصين يجب أن تتعلم من اليمن أن القوةَ الحقيقية تكمن في الإرادَة والاستعداد للتضحية، وليس فقط في امتلاك أحدث الأسلحة.
هذا التحول في التفكير الصيني لم يكن وليدَ الصدفة، بل جاء نتيجةَ دراسة عميقة لكيفية تعامل اليمن مع التهديدات الأمريكية. فبينما كانت الصين تخشى لسنوات أن تؤدِّيَ أيةُ مواجهة ضد الولايات المتحدة إلى عواقبَ اقتصادية وسياسية كارثية، فَــإنَّ اليمن أثبت أن الضغوطَ والعقوبات لا تعني بالضرورة الهزيمةَ، بل يمكن تحويلُها إلى فرصة لتعزيز الصمود الوطني.
كما أن نجاحَ اليمن في فرض حصار بحري فعّال ضد (إسرائيل) -رغم كُـلّ المحاولات الأمريكية لوقف هذه العمليات- قدّم درسًا واضحًا للصين، مفادُه أن القوة الناعمة والحرب غير المتماثلة يمكن أن تكونا أداتَينِ فعالتَينِ في مواجهة القوى العظمى.
اليوم، نرى أن الصين أصبحت أكثر جرأة في تحدّي السياسات الأمريكية، سواء في دعمها لروسيا في حرب أوكرانيا، أَو في زيادة وجودها العسكري حول تايوان. بل إن بعض الخبراء يعتقدون أن بيجين قد تتبنى في المستقبلِ استراتيجياتٍ أكثرَ تشدّدًا، مستفيدةً من الدروس التي قدمتها التجربة اليمنية.
فإذا كان اليمنُ، أحد أفقر دول العالم، قادرًا على إرباك الحسابات الأمريكية؛ فما المانع أن تفعل الصين الشيءَ نفسه ولكن على نطاق أوسع؟
في النهاية، يمكن القول إن اليمن لم يعد مُجَـرّد لاعب إقليمي في الصراعات العربية، بل تحوّل إلى مصدرِ إلهام للدول التي تسعى إلى تحدي الهيمنة الغربية.
فتجربتُه أثبتت أن الإرادَة السياسية والعسكرية يمكن أن تعوِّضَ نقصَ الإمْكَانات، وأن المواجهة مع القوى الكبرى ليست مستحيلةً إذَا وُجدت الاستراتيجيةُ الصحيحة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستستمر الصين في استلهام هذه الدروس لتعزيزِ موقفها العالمي، أم أن تعقيداتِ السياسة الدولية ستجعلها تتراجعُ مرة أُخرى؟ الإجَابَة على هذا السؤال قد تحدّد ملامحَ النظام العالمي الجديد في السنوات القادمة.
تغطية خاصة |السعودية بلا مشروع للوحدة .. ومجلس ترامب بلا أفق للعرب| مع د. عبد الملك عيسى و عصري فياض و انس القاضي و محفوظ سالم ناصر | 04-08-1447هـ 23-01-2026م
تغطية خاصة | حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع علي العماد و اللواء مجاهد القهالي و نصر الدين عامر | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | قراءة في كلمة السيد القائد حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع محمد الفرح و د. ياسر الحوري و د. جمال زهران | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
الحقيقة لا غير | دور علماء ومشايخ اليمن في إسقاط المخططات المذهبية والطائفية لليهود والأمريكيين | 08-08-1447هـ 27-01-2026م
الحقيقة لا غير | المجالات الثقافية والتربوية في الصراع الحضاري بين المسلمين واليهود والأمريكيين | 07-08-1447هـ 26-01-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | بعد مرور أكثر من عشر سنوات على عاصفة الحزم، ماذا تغير في السلوك السعودي تجاه اليمن ؟؟ | 06-08-1447هـ 25-01-2026م
الحقيقة لا غير | السعودية تحاول مسح سجلها القذر بالحديث عن جرائم الإمارات وعيال زايد في اليمن | 05-08-1447هـ 24-01-2026م