• العنوان:
    تغيير الواقع يبدأ من نفس الإنسان وانطلاقه بإخلاص في الميدان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    من خطاب السيد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة المولد النبوي الشريف للعام الهجري 1431هـ
  • التصنيفات:
    القول السديد

تغيير الواقع يبدأ من نفس الإنسان وانطلاقه بإخلاص في الميدان

 

إن التجاهل واللامبالاة إنما يسهم في استحكام قبضة الأعداء وإنجاز مؤامراتهم، كما يسهم في استحكام حالة الغباء والإهمال والكسل والهوان لدى الأمة، وانعدام البصيرة وانسداد الأفق.

إذاً لا التجاهل واللامبالاة ينفع الناس، وكذلك انتظار الآخرين أو انتظار المجهول، إذا كان بعض الناس يراهنون على الحكومات لإصلاح وضعهم والدفاع عنهم وإنقاذهم فإنهم أكثر من أغبياء، كيف يمكن أن يهتم بالدفاع عنك من يبادر إلى قتلك! كيف يمكن أن يهتم بك من يسرق ثروة بلدك! كيف يمكن أن يرعاك من يوالي أعداءك ويمتهنك! كيف يمكن أن تعتمد على حكومات لا يتوقع زعماؤها ومسؤولوها الحساب والمساءلة من شعوبهم فيدفعهم ذلك إلى الإخلاص لها والاهتمام بها! ولا هم أهل ضمير وأخلاق يستشعرون المسؤولية أمام الله فيتقوا الله في شعوبهم.

وهناك إضافة إلى حالة التجاهل واللامبالاة وحالة الرهان على الأنظمة والحكام حالة ثالثة لا تقل سوءاً عنهما وهي خطيرة جداً ومقيتة للغاية، وهي حالة الإحباط واليأس والهزيمة النفسية، فهناك الكثير من أبناء أمتنا الإسلامية في منطقتنا العربية وغيرها يدركون سوء الوضع وخطورة الواقع؛ لأن هذا الواقع السيئ فوق أن يخفى على أحد، لكن البعض محطمون ويائسون، ويرون فيه واقعاً محتوماً ولا مناص منه ولا سبيل للخروج منه، ولا إمكانية للتخلص منه، ويرون أنه لا مجال إلا الاستسلام أو انتظار القدر إن تدخل، وهذا خطأ كبير، وهو يأس من رَوح الله، وقنوط من رحمته، وجهل بكرمه وفضله على عباده ورأفته بهم.

وهناك حالة رابعة خاطئة وغبية، من ينتظرون أن يتدخل الله ويغيِّر وضع هذه الأمة دون أن تتحمل الأمة مسؤوليتها، ودون أن تفعل شيئاً، ودون أن تسعى لإصلاح وضعها الداخلي الذي هو السبب الأكبر فيما وصلت إليه، وينسف هذه الفكرة الخاطئة قول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد: 11), وينسفها قول الله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}(محمد:7), وينسفها قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يُستجاب لهم)), ويتعارض هذا التفكير وهذه الرؤية الخاطئة مع منهجية الله في إقامة دينه وحركة أنبيائه ورسله وخطاب كتابه وثقافة قرآنه الكريم.

وهنا نصل إلى نقطة مهمة جداً وهي أن السبيل والمخرج والطريق الصحيح أمام هذا كله هو العودة الواعية والرجوع الصادق الواعي إلى الله ملك السماوات والأرض، الرحمن الرحيم، المقتدر القاهر الجبار، العزيز الحكيم الحميد، ملك الناس، وإله الناس، ورب الناس، رب العالمين، والرجوع الواعي المبني على فهم صحيح هو الذي يعتمد كتاب الله ونوره وهديه العظيم منهجاً للتمسك به، والتثقف بثقافته، والاستبصار بنوره، والإتباع لتعاليمه، والولاء والعداء والعمل والموقف على أساسه، والتقييم والنظر إلى الأحداث من خلاله، ويعتمد على النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قدوة وقريناً للقرآن .

 

* من خطاب السيد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة المولد النبوي الشريف للعام الهجري 1431هـ