وَحدة الساحات ترسم خارطة الردع
منذ انطلاق شرارة طوفان الأقصى، وما تلاها من مواجهات عسكرية بين قوى الاستكبار العالمي ومحور المقاومة الدفاعي، وُصُـولًا إلى الردّ الإيراني والتأديب اليمني لكيان الاحتلال، واستمرار الاعتداءات على جنوب لبنان وغزّة، وعدم الالتزام بالاتّفاقات الناتجة عن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية بوساطة باكستان؛ بات واضحًا أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة لمعادلاتها السياسية والعسكرية.
مشهدٌ يُرسَمُ اليوم ما بين حسابات
الغرف المغلقة ولهيب الميدان، حَيثُ لم يعد أي مسار يعمل بمعزل عن الآخر.
وَحدة الساحات.. من الشعار إلى الاستراتيجية:
لم يعد مفهوم «وحدة الساحات» تحوّل
إلى استراتيجية جيوسياسية متكاملة أعادت صياغة موازين القوى في المنطقة.
هذه الاستراتيجية فرضت قواعد اشتباك
جديدة، وكسرت المعادلات التقليدية التي راهنت على عزل الجبهات وتحييدها، لتُدخل
القوى الإقليمية والدولية في معادلة ترابط عضوي لا يسمح بالتحكّم الأحادي بمسار
المواجهة.
الميدان يفرض شروطه على
الدبلوماسية:
جاءت التطوراتُ الميدانية الأخيرة —
المتمثّلةُ في القصف الصاروخي الإيراني الباليستي المكثّـف، والضربات اليمنية
المتزامنة باتّجاه يافا وإيلات — كتطبيقٍ عمليٍّ حيٍّ لهذه المعادلة.
فقد تشابكت الوقائعُ الميدانية مع
كواليس الدبلوماسية الدولية الساعية لفرض تسويات ومذكّرات تفاهم جديدة، لكن هذه
المرّة بشروط يفرضها الميدان لا طاولات التفاوض.
في العُرف العسكري والسياسي، تظلّ
الدبلوماسية بلا قوة تحميها عاجزةً، كما تتحوّل القوة دون أفق سياسي إلى استنزاف
عبثي.
من هنا، برز الميدان بوصفه الرافعة الأولى
للدبلوماسية، والمصدر الحقيقي لأوراق الضغط الفاعلة.
معضلة الأولويات وانهيار الردع
الأحادي:
نجحت «وَحدة الساحات» في فرض معضلة الأولويات
على صانع القرار في معسكر الخصم، مشتّتةً قدراته، ومسقِطةً عقيدة «الردع الأُحادي»
التي قامت على فرضية السيطرة على جبهة واحدة في كُـلّ مرة.
لم يعد بمقدور كيان الاحتلال الاستفراد
بساحة معزولة، أَو الرهان على أن الضغط العسكري المكثّـف في جبهة واحدة سيؤدّي إلى
انكفاء بقية الجبهات.
فالميدان أعاد صياغة الموقف الكلّي، مؤكّـدًا
أن المساس بأي جبهة يستدعي تفعيلًا تلقائيًّا وفوريًّا لأوراق القوة في جبهات أُخرى.
رابعًا: من الدفاع التكتيكي إلى الهجوم
المتزامن:
وضعت هذه المعادلة قيادة كيان
الاحتلال أمام مأزق عملياتي حادّ، يمتد من الأهواز وطهران إلى صنعاء وباب المندب.
ولم يعد التنسيق بين قوى محور
المقاومة محصورًا في إطار الدفاع التكتيكي، بل انتقل إلى مستوى الهجوم المتزامن
والمترابط، كاشفًا العمق الاستراتيجي للخصم، ومربكًا منظوماته الدفاعية وحساباته
الاستخباراتية.
باب المندب.. نقطة التحوّل
الجيوسياسي:
بلغ الضغط الميداني ذروته مع الخطوة
اليمنية الجريئة المتمثّلة في إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الصهيونية
وكلّ من يرتبط بها.
خطوةٌ تُعَدُّ قطعًا استراتيجيًّا نقل
المعركة من الاشتباك المباشر إلى خنق الشريان الاقتصادي وعصب الإمدَاد الحيوي
للكيان وحلفائه.
السيطرة اليمنية العملياتية والنارية
على هذا الممرّ المائي الدولي، وفرض حظر ملاحي بقوة الصواريخ البحرية والمسيّرات
الانقضاضية، كشفت حدود القوة البحرية الدولية، وحوّلت البحر الأحمر إلى ساحة استنزاف
مفتوحة، ذات كلفة اقتصادية وأمنية باهظة.
الجغرافيا اليمنية ورقمها الصعب
في معادلات الملاحة:
أثبتت الوقائع أن الجغرافيا اليمنية
باتت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلات الملاحة الدولية.
فقد عجزت التحالفات التقليدية عن
تأمين المصالح الصهيونية، وأُجبرت القوى الدولية على إعادة حساباتها، بعدما تحوّل
البحر الأحمر إلى مسرح ضغط دائم لا يمكن تحييده بالقوة التقليدية.
سابعًا: الدبلوماسية كاستثمار سياسي
للميدان:
في ظلّ هذه التحوّلات، تتحَرّك
الدبلوماسية كحائط صدّ سياسي، ومستثمرٍ حصيف للمكاسب الميدانية.
فإذا كان الميدان يُنتج أوراق القوة،
فإن الدبلوماسية تحوّلها إلى اعتراف سياسي ومكاسب استراتيجية مستدامة، عبر إدارة
دقيقة لحافة الهاوية، وضبط إيقاع التصعيد بما يمنع الانفجار الشامل ويحافظ على زخم
الضغط.
تضييق الخيارات أمام واشنطن
وحلفائها:
تتقدّم السياسة اليوم مستندةً إلى لُغة
الصواريخ الباليستية في الأجواء، وإلى القرار اليمني السيادي في باب المندب، ما
يضع الإدارة الأمريكية والقوى الدولية أمام خيارات ضيّقة، ويجبرها على كبح
الاندفاع الإسرائيلي المأزوم، ودعوته إلى التريّث خشية انفجار إقليمي شامل يطيح
بفرص التسوية ومذكّرات التفاهم.
وتغدو السيادة البحرية اليمنية المفروضة بحكم الأمر الواقع في باب المندب ورقة الضغط الأثقل، التي ترهق كاهل الخصم وتدفع المجتمع الدولي إلى مراجعة حساباته، والإقرار بأن الاستقرار في المنطقة لا يُفرض بالقوة العسكرية، وإنما عبر تفاهمات إقليمية شاملة ورفع المظالم.
مفاوضات "الأيادي على الزناد".. إيران و"المحور" على أعتاب انتزاع الحقوق بعد تبديد رهانات أمريكا و"كيانها"
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور الجهاد والمقاومة من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية عن معادلات جديدة فرضتها قوى المقاومة على امتداد ساحات المواجهة.
لبنان يفرض معادلة الردع الجيوسياسي.. انكسار أوهام التسلل الصهيوني الميداني و"السياسي"
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني عدوانه على لبنان ومحاولاته استخدام التهدئة لمواصلة الاستباحة، تتكشف يوماً بعد آخر حدود القدرة العسكرية للعدو وعجزه عن ترجمة تفوقه الناري إلى إنجازات استراتيجية ثابتة؛ حيث تحولت المعركة إلى صراع إرادات ومعادلات جديدة تفرضها المقاومة في الميدان وتنعكس على المشهد السياسي والإقليمي بأسره.
لبنان يفرض معادلة الردع الجيوسياسي.. انكسار أوهام التسلل الصهيوني الميداني و"السياسي"
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني عدوانه على لبنان ومحاولاته استخدام التهدئة لمواصلة الاستباحة، تتكشف يوماً بعد آخر حدود القدرة العسكرية للعدو وعجزه عن ترجمة تفوقه الناري إلى إنجازات استراتيجية ثابتة؛ حيث تحولت المعركة إلى صراع إرادات ومعادلات جديدة تفرضها المقاومة في الميدان وتنعكس على المشهد السياسي والإقليمي بأسره.-
02:25مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم عددا من منازل المواطنين خلال اقتحامها بلدة الزبابدة جنوب جنين
-
02:17مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلية تعتقل شابا من مخيم قدورة وسط رام الله
-
02:17مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة
-
01:44عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي: ترامب وافق على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة لكنه لا يعلن ذلك بشكل صريح
-
01:43مصادر فلسطينية: قوة من جيش العدو من مخيم نور شمس باتجاه بلدة بلعا شرق طولكرم
-
00:48حزب الله يعلن تنفيذ 17 عملية ضد مواقع وقوات العدو الإسرائيلي خلال 24 ساعة