من السيطرة البحرية إلى مأزق الردع.. كيف حوّل "المحور" جغرافيا البحار إلى سلاح يفكك مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية؟
آخر تحديث 09-06-2026 23:22

المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن التحولات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر وباب المندب خلال معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس" أحدثت تغييراً جوهرياً في موازين القوة البحرية والاستراتيجية في المنطقة، بعدما نجحت اليمن في فرض إرادتها على أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، بما انعكس مباشرة على مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما، وأعاد توظيف الجغرافيا السياسية كسلاح مؤثر في معادلة الصراع.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، أوضح الشرعبي أن تفعيل أوراق القوة الجيوسياسية من قبل محور المقاومة، وفي مقدمتها باب المندب ومضيق هرمز، يمثل انتقالاً نوعياً في إدارة المواجهة مع المشروع الصهيوني والأمريكي، مشيراً إلى أن العدوان والحصار المفروضين على شعوب المنطقة قوبلا بمعادلة جديدة قوامها وحدة الساحات وتكامل أدوات الردع، بما يفرض على العدو أثماناً اقتصادية واستراتيجية متزايدة ويقوض رهاناته على فرض وقائع جديدة في المنطقة.

وقال الشرعبي إن البحر الأحمر يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم باعتباره حلقة وصل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويعد أقصر طريق للتجارة بين آسيا والبحر المتوسط، لافتاً إلى أن ما بين 25 و30% من حركة الحاويات العالمية تمر عبر هذه المنطقة، إضافة إلى أكثر من تريليون دولار من التجارة سنوياً، بما يعادل بين 12 و15% من إجمالي التجارة العالمية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة بنت استراتيجيتها العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على السيطرة على ما تسميه "المشاعات العالمية" المتمثلة بالبحار والفضاء، إلا أنها وجدت نفسها للمرة الأولى بعد عملية "طوفان الأقصى" أمام قوة تنازعها هذه السيطرة وتسحب منها إحدى أهم أوراق النفوذ البحري.


ونوّه إلى أن اليمن تمكن خلال معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس" من فرض السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب عبر تنفيذ الحظر على الملاحة الإسرائيلية حتى إعلان وقف إطلاق النار في غزة، بالتزامن مع إدارة إيران وتحكمها بمضيق هرمز، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة خارج معادلة السيطرة البحرية في هذه المنطقة الحساسة.

ولفت الشرعبي إلى أن الكيان الصهيوني يعتمد بصورة أساسية على البحر الأحمر في حركة تجارته ومصالحه الاستراتيجية، مشيراً إلى أن غالبية الحاويات الواصلة إلى موانئ الاحتلال قبل عام 2023 كانت تمر عبر باب المندب والبحر الأحمر، وأن السيطرة على البحر شكلت ركناً ثابتاً في العقيدة الصهيونية منذ احتلال أم الرشراش، حيث اعتبر ديفيد بن غوريون أن مستقبل الكيان مرتبط بالبحر لا بالزراعة.

وأضاف أن اللوبي اليهودي يهيمن على نسبة كبيرة من شركات الشحن والتجارة العالمية، ما يجعل البحر الأحمر ممراً لا غنى عنه بالنسبة للكيان الصهيوني، مؤكداً أن اليمن أعاد تفعيل هذه الورقة الاستراتيجية في مواجهة الحصار المفروض عليه وعلى غزة والجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة عموماً.


وأشار إلى أن وحدة الساحات اليوم تعني استخدام مختلف أوراق القوة، وفي مقدمتها الأوراق الجيوسياسية، لمواجهة العدو، موضحاً أن شركات الملاحة اختبرت جدية اليمن خلال المرحلة السابقة وأدركت أن الولايات المتحدة فشلت في ردع صنعاء رغم المرافقة العسكرية للسفن والعدوان المباشر عليها.

وبيّن أن البحرية الأمريكية لم تتمكن من تمرير سفينة إسرائيلية واحدة عبر المنطقة، كما لم تستطع حماية السفن التي رافقتها أو حتى حماية سفنها الحربية، الأمر الذي فرض واقعاً جديداً على قطاع الملاحة العالمي.

وتطرق إلى أن بعض السفن بدأت بالفعل برفع إشعارات تؤكد عدم ارتباطها بالكيان الصهيوني أو بملكية إسرائيلية أثناء عبورها باب المندب، في مؤشر على نجاح اليمن في فرض معادلته البحرية وتحويل الارتباط بالكيان من عنصر قوة إلى نقطة ضعف ومصدر تهديد للمصالح التجارية.

وأكد أن أي تصعيد أمريكي أو صهيوني جديد سيؤدي إلى مزيد من عسكرة البحر الأحمر وتوسيع نطاق التداعيات العالمية، مشيراً إلى أن بيان القوات المسلحة اليمنية أكد أن استمرار العدوان على لبنان أو غزة أو أي من ساحات محور المقاومة سيقابل بتصعيد أكبر، بما في ذلك توسيع العمليات البحرية.


وفي حديثه عن التأثيرات الاقتصادية، أوضح الشرعبي أن العمليات اليمنية لم تقتصر على ميناء أم الرشراش فحسب، بل أجبرت الكيان الصهيوني على التخلي عملياً عن منطقة تعد من صلب أمنه القومي واستراتيجيته البحرية.

وأضاف أن شركة "زيم" الصهيونية اضطرت إلى بيع أكثر من نصف أصولها إلى شركة "هاباغ لويد" نتيجة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتعامل مع الكيان الصهيوني، فيما أصبحت السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال مضطرة إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما يضيف ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على زمن الرحلة ويرفع تكاليف الشحن بنحو مليون دولار للشحنة الواحدة.

وأوضح أن هذه التطورات انعكست على الإمدادات والأسعار داخل الكيان، كما دفعت عدداً من الدول إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد والبحث عن بدائل تجارية جديدة، موضحاً أن الهند، على سبيل المثال، اضطرت للبحث عن مصادر بديلة للبوتاس بعد تعطل المسارات المرتبطة بموانئ الاحتلال.


وشدّد الشرعبي على أن العدو الصهيوني ينظر إلى دخول اليمن في المعركة باعتباره أحد أكبر التهديدات التي يواجهها حالياً، خصوصاً بعد فشل سياسات الردع أمام اليمن كما فشلت أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وجدّد التأكيد على أن الحصار البحري المفروض على الكيان الصهيوني يفرض عليه أعباء اقتصادية واستراتيجية متزايدة، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من تداعيات اقتصادية متنامية وارتفاع أسعار الطاقة، ما يجعل أي استمرار للعدوان على لبنان أو غزة أو إيران عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي ختام حديثه، شدد الشرعبي على أن ما يجري اليوم هو صراع لفرض معادلات جديدة في مواجهة مخططات ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد" و"إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أن العدوان الذي استهدف إيران ومحور المقاومة كان يهدف إلى تفكيك الجبهات والقضاء عليها، إلا أن نتائجه جاءت معاكسة تماماً، حيث توحدت الساحات والجبهات بالنار والعمل الميداني المشترك، وأصبحت جميع جبهات المقاومة تعمل ضمن معادلة ردع موحدة في مواجهة الكيان الصهيوني وحلفائه.

من السيطرة البحرية إلى مأزق الردع.. كيف حوّل "المحور" جغرافيا البحار إلى سلاح يفكك مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية؟
المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن التحولات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر وباب المندب خلال معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس" أحدثت تغييراً جوهرياً في موازين القوة البحرية والاستراتيجية في المنطقة، بعدما نجحت اليمن في فرض إرادتها على أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، بما انعكس مباشرة على مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما، وأعاد توظيف الجغرافيا السياسية كسلاح مؤثر في معادلة الصراع.
حصاد الثلاثاء المرعب.. حزب الله يلتهم القوات الصهيونية "المغامرة" وينقل الاشتباك إلى عمق الاحتلال
المسيرة نت | نوح جلّاس: طوت المقاومة الإسلامية في لبنان يوم ردعٍ جديداً بعمليات نوعية أظهر المشهد الميداني فيها اتساع خيارات المقاومة وتنامي قدرتها على فرض معادلات جديدة، فيما تكشف حصيلة "الثلاثاء" مستوى عالياً من الجهوزية والتكامل بين القدرات الاستخبارية والصاروخية والجوية للمقاومة، مقابل فشل العدو في تثبيت أي إنجاز ميداني أو فرض أي معادلة ردع جديدة.
عدوان أمريكي جديد على إيران وسط مخاوف واشنطن من ردود طهران
المسيرة نت | متابعة خاصة: في خطوة تؤكد إصرار الولايات المتحدة على تجديد التصعيد العسكري في المنطقة، نقل التلفزيون الإيراني أخباراً عن عدوان أمريكي جديد استهدف الجمهورية الإسلامية.
الأخبار العاجلة
  • 01:37
    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: أمريكا اختارت اختبار عزمنا ولن تترك قواتنا المسلحة أي هجوم أو تهديد من دون رد
  • 01:32
    التلفزيون الإيراني : العدوان الأمريكي انحسر في قشم وسيريك وجاسك وكوه مبارك جنوب البلاد
  • 01:01
    حزب الله: استهدفنا تجمعاً لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوب لبنان بصليةٍ صاروخية
  • 01:01
    التلفزيون الإيراني: عدوان استهدف موقعين في جاسك وقرية كوه مبارك جنوبي البلاد
  • 23:55
    حزب الله: استهدفنا تجمعا لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة جنوب لبنان بصلية صاروخية
  • 23:54
    حزب الله: استهدفنا 3 تجمعات لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدات البيّاضة والقوزح ورشاف في جنوب لبنان بصليات صاروخية
الأكثر متابعة