هرمز وباب المندب.. معادلة ردعٍ أقوى من الترسانات النووية
آخر تحديث 09-06-2026 15:01

طالمَا سادَ الاعتقاد في أدبيات الاستراتيجية العسكرية والسياسية الدولية أن السلاح النووي هو ذروة أدوات الردع التي يمكن لبلدٍ ما أن يمتلكها لحماية سيادته وفرض شروطه على القوى العظمى؛ كونَه السلاح الوحيد القادر على إيقاف اندفاع الإمبراطوريات الطاغية.

إلا أن أحداث الساعات والأيّام الماضية كشفت للعالم عن سلاحٍ من نوع آخر؛

سلاحٌ صامت، لا يفجر المدن ولا يحرق البشر، لكنه قادر على شلّ عواصم القرار العالمي، وإجبار القوى الاقتصادية الكبرى على الركوع خلف طاولات التفاوض في غضون أَيَّـام.

إنه سلاح "الجغرافيا السياسية المحاربة" وتفعيل ما يُشبه "فكَّيْ الكماشة" على أهم مضائق الكوكب الاستراتيجية التي تتحكم بشرايين التجارة الدولية.

ومع اشتعال الجبهة اليمنية المباركة وإعلان القوات المسلحة في صنعاء رسميًّا فرضَ حظر ملاحي شامل وصارم على حركة الملاحة الإسرائيلية والمرتبطة بها في البحر الأحمر وباب المندب,

بالتزامن مع الإغلاق الشامل لمضيق هرمز ردًّا على الاعتداءات الأمريكية والضربات المتبادلة بين طهران وكيان الاحتلال، وجد العالم نفسه فجأة أمام واقع جيوسياسي واقتصادي جديد غير مسبوق.

وتحول الأمر إلى إطباق كامل على عنق حركة التجارة الدولية، تمثل أولًا في مضيق هرمز (الشريان الطاقي للعالم)، حَيثُ تراجعت حركة الملاحة فيه إلى نحو 5 % فقط من معدلها الطبيعي منذ اندلاع المواجهة المباشرة.

وتسبب إغلاق هذا الشريان الذي كان يحمل يوميًّا 20 % من إمدَادات النفط والغاز المسال العالمية في احتجاز أكثر من 1550 سفينة تجارية وعزل ما يقارب 22،500 بحار داخل مياه الخليج، مما أصاب أسواق الطاقة بـ "سكتة دماغية" مؤقتة.

وبالتوازي مع جبهة الخليج، جاء الحظر الملاحي الشامل في البحر الأحمر وباب المندب ليقطع الرابط الاستراتيجي والتاريخي بين الشرق والغرب عبر قناة السويس؛ ما يعني حرمان الاقتصاد الدولي من أسرع طريق تجاري يربط آسيا بأُورُوبا، ومصادرة "عنصر الوقت" الذي تبنى عليه المصانع والشركات الكبرى سلاسل إمدَادها.

إن عبقرية وخطورة هذا السلاح تكمن في كونه يتجاوز فكرة الضرر الموضعي أَو استهداف أمريكا وكيان الاحتلال بمفردهما.

فالتحكم في هذه المضائق هو أدَاة ضغط شاملة تضرب استقرار الاقتصاد العالمي ككل، وتحول "العولمة" التي تباهى بها الغرب عقودًا طويلة إلى نقطة ضعفه القاتلة، حَيثُ رفعت وكالات التصنيف العالمية توقعاتها لأسعار خام برنت بشكل حاد نتيجة هذا الإغلاق المُستمرّ، وقفزت الأسعار بنحو 31 % منذ بدء هذه الأزمة، وسط تحذيرات مرعبة من نقص إمدَادات قد يصل إلى 12 مليون برميل يوميًّا إذَا استمر الإغلاق، مما يهدّد بموجة تضخم عالمية لم يشهدها العالم منذ سبعينيات القرن الماضي، يضاف إلى ذلك حرب الاستنزاف اللوجستي المتمثلة في إجبار سفن الشحن الدولية على الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة مسافة السفر بآلاف الأميال البحرية، وأكثر من ذلك يعني تضاعف تكاليف الشحن والتأمين البحري بأرقام فلكية، وتأخر وصول البضائع والمواد الخام لأسابيع، مما يهدّد بإغلاق مصانع ضخمة في أُورُوبا وأمريكا نتيجة غياب المدخلات الإنتاجية.

هذا التلاحم الميداني واللوجستي النوعي يثبت عمليًّا جدوى وعمق عقيدة "وحدة الساحات وعقيدة المواجهة"،

المعركة أكثر من مُجَـرّد جبهات متفرقة يمكن للقوى الغربية الاستفراد بها أَو الاستفراد بأي بلد عربي على حدة، فقد تحولت إلى "قوس نار ممتد" يعمل بتناغم غاية في الدقة.

والمفارقة الحالية هي أن السيطرة على هذه المضائق لم تعد تقتصر على البُعد العسكري المحض، فقد تحولت إلى أدَاة تحكم سياسي واقتصادي.

إذن.. يُفرض واقع جديد تدار فيه حركة المرور الدولية وفقًا لبُوصلة الموقف من قضايا الأُمَّــة المظلومة، وباتت خطوط الملاحة أوراق تفاوض سياسية كبرى تُستخدم لكسر الحصار عن الشعوب وإجبار الدول الكبرى على مراجعة حساباتها وتحالفاتها بشكل كامل.

لقد أعادت هذه المواجهة الكبرى تعريفَ مفهوم القوة وأدوات الردع في العصر الحديث، فبينما يكلِّف السلاح النووي مليارات الدولارات ويظل استخدامه مستحيلًا ومدمّـرًا لمن يملكه قبل غيره، أثبتت "الهيمنة على الممرات المائية" والقدرة على خنق الجغرافيا الاقتصاديّة أنها سلاح ردع شرعي، فعال، وفتاك، قادر على صياغة التوازنات الإقليمية والدولية من جديد، لتعلن للعالم أجمع أن زمن الغطرسة الأمريكية والتحكم المنفرد بمصير الشعوب قد انتهى، وأن من يمتلك جغرافية الأرض ويمتلك الشجاعة والإيمان لإدارتها عسكريًّا وسياسيًّا، هو من يمتلك -في نهاية المطاف- القول الفصل في صياغة ملامح النظام الدولي الجديد.

استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
إعلام العدو يقر بتسلل مقاوم إلى مغتصبات الكيان وإطلاق النار على قوات الاحتلال شمال فلسطين المحتلة
المسيرة نت| متابعات: أقرت وسائل إعلامية تابعة للعدو الإسرائيلي، اليوم، بوقوع حدث أمني استثنائي على الحدود مع لبنان، بعد تمكن مقاومة لبناني من التسلل إلى مغتصبات الكيان شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بسبب الجرائم في الضفة الغربية.. فرنسا تحظر دخول وزير مالية كيان العدو الإسرائيلي و25 مستوطناً إلى أراضيها
المسيرة نت | متابعات: أعلنت فرنسا، في بيان خماسي مع بريطانيا وأستراليا وكندا والنرويج، وبالتنسيق مع نيوزيلندا، فرض عقوبات على وزير مالية كيان العدو الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريتش" و4 من قادة المستوطنات و21 مستوطناً صهيونياً؛ بسبب ارتكاب أعمال عنف بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
الأخبار العاجلة
  • 17:07
    وكالة الأنباء اللبنانية: جرحى نتيجة قصف طيران العدو على منطقة البص في صور جنوب لبنان
  • 17:07
    قاليباف: مجاهدونا شدّوا أزر إيران وأحبطوا العدو وانتشلوا البلاد من أفواه الذئاب الضارية التي سعت لإخضاع إيران الإسلامية
  • 17:07
    رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: 100 يوم مرّت على جهاد أمة نهضت للحفاظ على إيران
  • 16:54
    مصادر لبنانية: قوات العدو تنسف منازل المواطنين في بلدة مارون الراس الحدودية
  • 16:47
    مصادر فلسطينية: جيش العدو يختطف مواطنا جريحا بعد إطلاق النار عليه شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة
  • 16:18
    الصحة اللبنانية: 3666 شهيدا و11321 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي
الأكثر متابعة