مواقف عربية إسلامية خارج سياق الفطرة!
آخر تحديث 04-04-2026 17:30

في زمنٍ تكاثرت فيه التحالفاتُ وتشابكت فيه المصالح، يفرض الواقعُ سؤالًا محرجًا: كيف يمكن تفسيرُ مواقفَ عربية تبدو متناقضةً مع أبسط القيم الإنسانية؟

فعندما نرى بعض الأنظمة العربية تتعامل مع كَيان الاحتلال الإسرائيلي بوصفه حليفًا استراتيجيًّا في صراعاته مع دولٍ أَو شعوبٍ في المنطقة كإيران أَو لبنان أَو اليمن، فإن الأمر لا يمكن اختزاله في إطار الخلافات السياسية التقليدية، إنما يتجاوز ذلك إلى حالة من الاستغراب الإنساني العميق، حَيثُ تتصادمُ هذه المواقفُ مع ما يُفترَضُ أنه الحدُّ الأدنى من الانسجام مع القيم والمبادئ المشتركة.

بات واضحًا أن كَثيرًا من هذه المواقف قد تخلّت عن سياقاتِها الإسلامية والعروبية والسياسية، بل وحتى عن مرتكَزاتها الأخلاقية.

فلم يعد هناك حضورٌ حقيقيٌّ لنداء الوَحدة الإسلامية، ولا صدى للعروبة التي كانت تلتفُّ حولَ القضية الفلسطينية، كما لم تعد تُطرح مبرّرات واقعية يمكن أن يقبلها العقل أَو تستقيم معها الحجّـة.

وفي ظل هذا التراجع، لم يبقَ سوى البُعد الإنساني مكشوفًا أمام الجميع؛ ذلك الوازع الفطري الذي أودعه الله في الإنسان، ووهبه العقل ليميز به بين الخطر والأمان، ويهتديَ إلى معرفة عدوه من صديقه دون التباس.

هذه الفطرة هي التي تجعل أي إنسان، قبل أن يكون مسلمًا أَو عربيًّا أَو سياسيًّا، يدرك غريزيًّا أن من يغتصب أرضًا ويطرد شعبًا ويقتل ويحاصر ويشرد أطفالًا ونساءً، لا يمكن أن يكون صديقًا لأحد، ولا يمكن أن يكون حليفًا مؤتمنًا.

إنه الحسُّ الإنساني المشترك الذي لا يحتاجُ إلى أيديولوجيا كي يفكر ويندفع.

هنا تبرُزُ ضرورةُ الوقوف وقفةً جادةً لإعادة تصحيح بُوصلة الخصومة التي شوّهتها الدعاية المضللة، وأربكت معايير الحكم لدى كثيرين، فإيران، خلافًا لما يُروَّج، لم تُعرَف تاريخيًّا كعدوٍّ مباشر للمصالح العربية أَو الإسلامية، ولم تُسجَّل عليها ممارساتٌ من قبيل احتلال أراضٍ عربية، أَو اغتصاب مقدسات، أَو تشريد شعوب، أَو استهداف واسع للبنى المدنية.

وفي المقابل، فإن ما تتعرض له إيران اليوم وما قبلَه من عدوان وحصار، لا يمكن فهمُه أَو وصفُه إلا كنتيجة لمواقفها المعلَنة في دعم قضايا تعتبر في أصلها عربيةً وإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب خطابٍ سياسي يطرحُ فكرةَ بناء علاقات عربية إسلامية إقليمية قائمة على التعاون والمصير المشترك في مواجهة التحديات المشتركة.

ومن هنا يتجدَّدُ السؤالُ الجوهري: كيف يمكن إعادةُ تعريف “العدو” و“الحليف” في الوعي العام؟ وكيف يُقبَلُ توصيف إيران كعدو، في الوقت الذي تُبنى فيه تحالفات مع طرف يُنظر إليه تاريخيًّا بوصفه الخصم الرئيسي في الصراع؟، إنها إشكالية تتجاوزُ حدود السياسة، لتلامس جوهرَ الإدراك الإنساني نفسه، حَيثُ تصبح الحاجة ملحّة لإعادة قراءة الواقع بمعايير أكثر اتِّزانًا ووضوحًا.

وفي هذا السياق، يبدو أن المسألة تتجاوز مُجَـرّد اختلاف في التقديرات أَو التكتيكات السياسية، لتصلَ إلى خلل أعمقَ في تحديد البُوصلة الأخلاقية والإنسانية.

فبينما تميل بعض النخب إلى إعادة تعريف الخصومات والتحالفات وفق حسابات المصالح، تظل الشعوب أقربَ إلى قراءة الواقع بمنطق فطري مباشر، ورغم اتساع دائرة التطبيع الرسمي، ما تزال الشعوب العربية تُعبّر بوضوح عن موقف مغاير، فبحسب استطلاعات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لعام 2023م، يرى غالبية العرب أن كَيان الاحتلال هي العدوّ الأول، ويرفض نحو 89 % منهم الاعتراف بها.

وهو ما يعكس حضورًا قويًّا لما يمكن وصفه بـ“الوجدان الجَمْعي” الذي لم تُفلح التحولات السياسية ولا أدواتُ الدعاية في تغييره، ما يطرح تساؤلًا إشكاليا: كيف يُعاد تعريف ُالعدوّ والصديق في الخطاب السياسي، ولماذا يتسع الفارق بين ما تعلنه الأنظمة وما تشعر به الشعوب؟

في المحصلة، لا يبدو أن هذه الأسئلة يمكن حسمُها بمنطق المصالح وحدَه، بقدر ما تتطلَّبُ مراجعةً أعمقَ للمعايير التي تُبنى عليها المواقف، حَيثُ يظل الوعيُ الإنسانيُّ في صورته الأولية أكثر مقاومة للتشويش، وأقرب إلى استعادة المعنى حين تختلط الاتّجاهات.

مناورة عسكرية ووقفة مسلحة لأبناء بني صياد إحياء لذكرى الصرخة
المسيرة نت | نفذ أبناء بني صياد بعزلة ثوم في مديرية نهم محافظة صنعاء، اليوم، مناورة عسكرية تحاكي التصدي لمخططات أعداء الأمة أمريكا وإسرائيل، ووقفة مسلحة إحياءً للذكرى السنوية للصرخة في مواجهة المستكبرين.
بـ 45 إصابة فاتورة الخسائر الصهيونية تتصاعد جنوبي اللبناني والمقاومة تكرس معادلة الألم
المسيرة نت| خاص: تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان تثبيت قواعد اشتباك صارمة، محولةً الجنوب اللبناني إلى ساحة استنزاف دائم لم تخمد نيرانها رغم اتفاقات التهدئة الهشة؛ فمن خلال المعطيات الميدانية والرقمية لمسار المواجهة، يظهر بوضوح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات عالقًا في مفرمةٍ بشرية وعسكرية تتجاوز قدرته على التعتيم الإعلامي، بعد أن فرضت المقاومة واقعًا جديدًا يربط كل خرقٍ صهيوني بثمنٍ باهظ يدفعه الجنود والضباط الصهاينة من أجسادهم وآلياتهم.
بلومبيرغ: مليار برميل نفط خسائر إغلاق مضيق هرمز وبدائل آسيا توشك على النفاد..صدمة تقترب من إحداث انهيار في الطلب العالمي
المسيرة نت| متابعات: كشفت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن أسواق الطاقة العالمية خسرت نحو مليار برميل نفط من الإمدادات حتى الآن، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وسط ندرة الخيارات المتاحة أمام المستوردين، مؤكدةً أن هذه الخسائر توشك على إحداث انهيار في الطلب العالمي.
الأخبار العاجلة
  • 22:37
    مصادر لبنانية: غارات للعدو الإسرائيلي على بلدة حداثا في جنوب لبنان
  • 22:09
    مصادر فلسطينية: إصابة شاب واعتقال آخر خلال المواجهات مع قوات العدو في مخيم العروب شمال الخليل بالضفة الغربية المحتلة
  • 22:03
    بقائي: العلاقات الإيرانية العُمانية تمثل نموذجا حيا للنهج الإيراني القائم على الاحترام المتبادل
  • 22:01
    بقائي: إيران تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار وتلتزم بتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون البنّاء بما يخدم مصالح المنطقة ويصون استقرارها
  • 22:01
    بقائي: العدوان الأمريكي الإسرائيلي أثّر على المنطقة بأسرها
  • 22:01
    ‏ متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الوزير عباس عراقجي في مسقط في إطار زيارة رسمية هي الأولى منذ العدوان الأخير