إيران.. عهد ما بعد الدبلوماسية المرنة
آخر تحديث 10-03-2026 02:37

لطالما عُرفت إيران في أروقة السياسة الدولية بـ"النَّفَس الطويل"، ولطالما أدارت صراعاتها الإقليمية والدولية ببرود أعصابٍ يُحيّر المراقبين، ويصل أحيانًا إلى حَــدّ إحباط الحلفاء الذين انتظروا ردودًا فورية وصاعقة.

هذا الهدوء الدبلوماسي، الذي كان يراه البعض ضَعفًا ويصوّره الخصوم "تخاذلًا"، لم يكن في الحقيقة إلا استراتيجية الصبر الاستراتيجي التي تتقنها مدرسة الدبلوماسية الإسلامية في إيران.

لكن يبدو أن المشهدَ العالمي يقف اليوم أمام انعطافة تاريخية كبرى؛ إذ أَدَّت الغطرسةُ الأمريكية والسياسات الصدامية المتهورة إلى تمزيق هذا القناع الدبلوماسي المرن، لتكشف عن وجهٍ جديد لم تعهده المنطقة من قبل: الانتقال من الدبلوماسية الهادئة إلى ما يمكن تسميته "غضبة الحليم".

فالقاعدة الذهبية تقول: "اتقِ شرّ الحليم إذَا غضب".

والدول التي تبني سياساتها على العقلانية وتجنّب الصدام المباشر لا تفعل ذلك خوفًا، بل حرصًا على مكتسبات كبرى.

غير أن الاستكبارَ الأمريكي، الذي اعتمد لغة الإملاءات والهمجية السياسية، لم يترك لهذا "الحِلم" مساحة للاستمرار.

واليوم نشهد انتفاضةً في الرؤية الإيرانية تعيد صياغة المشهد للأصدقاء والخصوم على السواء.

وقد تجلّى هذا التحولُ في أوضح صوره من خلال حالة التلاحم الاستثنائي بين القيادة والقاعدة؛ إذ قلّما ينال قائدٌ تأييدًا ومباركةً من مختلف مؤسّسات دولته وأطياف شعبه في ظل حربٍ ضارية هدفها الرئيس إسقاط أركان النظام، كما حدث في الحالة الإيرانية.

إن هذا الالتفافَ العقائدي والسياسي الذي أظهره الشعبُ والمؤسّسات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يضعُنا أمام حقيقة سوسيولوجية مفادها: أنه بقدر ما توجدُ قوى وشعوب عمياء تمثل مطيةً لمشاريع الغرب وإرادته، توجد في المقابل شعوبٌ واعية تمثل حصانةً منيعة للأوطان، وعمقًا استراتيجيًّا لا يمكن اختراقه إذَا ما دارت رحى المؤامرات؛ بهَدفِ تمزيق وجودها وهُويتها.

وعلى قاعدة السحر الذي انقلب على الساحر، جاءت المفاجأة مبهرة لحلفاء وأصدقاء إيران؛ إذ تعززت الثقة في قدرة الدولة على تحقيق ردعٍ نوعي ومباشر، وتحول هذا التحدي إلى رهانٍ على صدق المنهجية.

في المقابل، كانت الصدمة قاسية للأعداء والخصوم؛ فالحسابات التي بُنيت على فرضية "عدم الرغبة في المواجهة" سقطت أمام واقع جديد يتسم بالجرأة والمبادرة.

ومن أعظم مفارقات التاريخ أن الطغاة، وفي قمة نشوتهم بالقوة، يصنعون بأيديهم أسباب زوالهم.

وهكذا، فإن السياسة الأمريكية المعتمدة على الحصار والاغتيالات والضغط الأقصى قد أزاحت طبقة "الدبلوماسيين المرنين"، وأفسحت الطريق قسرًا لجيلٍ جديد أكثر تشدّدا؛ جيلٌ لم يعد، تحت وطأة القسوة والعنف، يؤمن بجدوى التفاوض مع طرف لا يحترم العهود.

إنه جيلٌ أكثرُ صلابة، تشكّل وعيُه وسط النيران، ويرى في المواجهة طريقًا وحيدًا لانتزاع السيادة.

وبالمقاربة مع دروس نبي الله موسى وفرعون، التي يستحضرها الخطاب القيادي باستمرار، يمكن القول إن هذه هي سنن الله في الكون؛ فعندما يبلغ التكبر مداه، يُعمي الله بصيرة الطغاة فيرتكبون من الحماقات ما يوقظ النائمين ويوحد المستضعفين.

وهكذا، لم يؤدِّ التهورُ الأمريكي إلى إضعاف خصومه، بل إلى صهرهم في بوتقة واحدة، ورسم لهم بوضوح خارطة طريق للخلاص من الهيمنة.

إن ما نشهده اليوم ليس مُجَـرّد تغيير في المواقف، بل هو إعادة هيكلة للقناعات الدولية.

فإيران لم تعد تكتفي بصدّ الضربات، بل باتت تعيد رسم قواعد الاشتباك.

وقد أدركت القوى التي راهنت على انكسارها أن "الوجه المرن" كان خيارًا لا اضطرارًا، وأن البديل الذي وُلد من رحم المعاناة والغطرسة سيكون أكثر كلفة وصعوبة في الاحتواء.

وفي نهاية المطاف، قد يسجل التاريخ أن غطرسةَ "القوة العظمى" نفسَها هي التي مهّدت الطريقَ لنشوء أقطاب جديدة؛ أقطابٍ تشكلت بصلابة لم تكن لتوجد لولا تلك الحماقات التي رسمت خطوط النهاية لقرنٍ من الهيمنة والاستكبار.


مفاوضات "الأيادي على الزناد".. إيران و"المحور" على أعتاب انتزاع الحقوق بعد تبديد رهانات أمريكا و"كيانها"
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور الجهاد والمقاومة من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية عن معادلات جديدة فرضتها قوى المقاومة على امتداد ساحات المواجهة.
إدارة سجن عوفر الصهيوني تنفذ إجراءات مشدّدة ومهينة بحق الأسرى الفلسطينيين
متابعات | المسيرة نت: كشف مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني، اليوم السبت، عن فرض إدارة سجن “عوفر” الإسرائيلي إجراءات عقابية جديدة بحق الأسرى الفلسطينيين، في إطار ما وصفه بتصعيد ممنهج ومخالف للأعراف الدولية والحقوقية.
قائد مقر خاتم الأنبياء: العالم سيسمع قريباً صدى انتصار إيران والمقاومة
المسيرة نت | متابعات: قال قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، اللواء علي عبداللهي، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة ماضون بثبات في مواجهة التهديدات والمؤامرات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها، مشدداً على أن العالم سيشهد قريباً نتائج صمود إيران وشعبها وقوى المقاومة في مواجهة الأعداء.
الأخبار العاجلة
  • 15:02
    رئيس الوزراء الباكستاني: نستعد لمراسم توقيع إلكتروني لاتفاق السلام بين أمريكا وإيران فور الانتهاء منه على أن تعقبه محادثات على المستوى الفني الأسبوع المقبل
  • 15:02
    رئيس الوزراء الباكستاني: أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام بين أمريكا وإيران ومن المرجح إتمامه خلال 24 ساعة
  • 14:54
    حزب الله: استهدفنا تجمعاً لآليات وجنود العدو عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة مجدل زون بصلية صاروخية، وجرافة عسكرية في محيط البلدة بمحلّقة "أبابيل" الانقضاضية
  • 14:51
    حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليات وجنود العدوّ الإسرائيليّ غرب موقع بلاط المستحدث بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة
  • 14:35
    القناة 12 الصهيونية: استهداف طائرة مسيّرة للمنطقة التي تعمل بها قوات "الجيش" في جنوب لبنان
  • 14:34
    صفارات الإنذار تدوي في إصبع الجليل إثر اختراق طائرات مسيّرة
الأكثر متابعة