الخليج وأوهام المِظلّة: حين يتحوّل حارس البوابة إلى عنوان للخطر
لم تكن معضلة الأمن في الخليج يومًا مسألة عسكرية صِرفة، بل كانت وما تزال سؤالًا وجوديًّا يتصل بطبيعة الدولة، وحدود السيادة، ومعنى الاستقلال في عالمٍ لا يعترف إلا بموازين القوة.
فمنذ أن تدفقت الثروة من باطن الأرض، تحوّلت هذه الرقعة الحيوية من العالم إلى قلبٍ اقتصادي نابض، وإلى عقدةٍ استراتيجية تتشابك عندها مصالح القوى الكبرى، وتتصادم فوق خرائطها حسابات الردع والهيمنة.
غير أن ما كان يُنظر إليه طويلًا؛
باعتبَاره مظلّة حماية بدأ يثير اليوم أسئلة مقلقة: هل الوجود العسكري الأجنبي
ضمانة استقرار دائم، أم أنه في لحظات التوتر يتحول إلى بؤرة استهداف ومصدر
استدعاءٍ للصراع؟
بين فلسفة الردع ووقائع الارتداد
يقوم منطق التحالفات الدفاعية على
قاعدة الردع: وجود قوة كبرى يُفترض أن يمنع الخصوم من التفكير في المغامرة.
لكن التجارب الإقليمية أثبتت أن
الردع ليس معادلةً ثابتة، وأن وجود قواعد عسكرية أجنبية قد يُدخل الدولة المضيفة شاءت
أم أبت في معادلات صراعٍ لا تتحكم بكل مفاصلها.
في أوقات التصعيد، تتحول الجغرافيا
إلى رسالة سياسية، وتغدو المنشآت العسكرية رموزًا تتجاوز حدودها المادية.
هنا تتعقد الصورة: فالدولة التي سعت
إلى تعزيز أمنها عبر شراكةٍ خارجية قد تجد نفسها في قلب مواجهةٍ لم تختر توقيتها، ولا
تتحكم في مسارها.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس
سؤال ولاءٍ أَو خصومة، بل سؤال جدوى: هل يبقى الاعتماد الأحادي على قوةٍ خارجية
خيارًا استراتيجيًّا حكيمًا في عالمٍ تتبدل فيه التحالفات بسرعة، وتتغير فيه
أولويات الدول الكبرى بتغير إداراتها وحساباتها الداخلية؟
الأمن بين الاستيراد والبناء
الأمن المستدام لا يُستورد كما
تُستورد الأسلحة، ولا يُختزل في اتّفاقياتٍ دفاعية مهما بلغت قوتها.
إنه منظومة متكاملة تبدأ ببناء
القدرات الذاتية، وتعزيز الاقتصاد، وتحصين الجبهة الداخلية، وتنويع الشراكات، والانفتاح
على ترتيبات إقليمية تُخفف من منسوب التوتر بدل أن تعمّقه.
لقد أثبتت التحولات الأخيرة في
المنطقة أن الاعتماد المفرط على مظلة واحدة يضع القرار السيادي تحت ضغط توازنات
خارجية.
أما تنويع الخيارات، وبناء منظومة
أمن جماعي إقليمي، فيمنح الدول مساحة أوسع للمناورة، ويقلل من احتمالات الارتهان
لصراعات الآخرين.
بين المصالح والمخاوف
لا يمكن إنكار أن الشراكات العسكرية
وفرت مكاسب تقنية ودفاعية، وأسهمت في تحديث البنى الأمنية.
لكن في المقابل، فإن أي مواجهةٍ بين
قوى كبرى تنعكس ارتداداتها مباشرةً على الأرض التي تستضيف تلك القوى.
وهنا تكمن المفارقة: فالمعادلة التي
صُممت لردع الخطر قد تتحول في سياقٍ معين إلى عامل جذبٍ له.
إن إدارة هذه المفارقة تتطلب عقلًا
باردًا ورؤيةً بعيدة المدى؛ رؤيةً تدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على الخوف، بل
على التوازن، ولا يُبنى على الارتهان، بل على الاستقلال النسبي في القرار.
لحظة المراجعة.. لا لحظة القطيعة
الدعوة اليوم ليست إلى شعاراتٍ حادة،
ولا إلى قراراتٍ انفعالية، بل إلى مراجعةٍ استراتيجية هادئة.
مراجعة توازن بين المصالح القائمة
ومتطلبات السيادة، بين التحالفات الضرورية وحدود الاعتماد، بين الردع العسكري
والحوار الإقليمي.
فالخليج يقف عند مفترق طرقٍ تاريخي:
إما أن يعيد تعريف أمنه وفق رؤيةٍ أكثر شمولًا واستقلالية، أَو يظل أسير معادلات
تُرسم خارج حدوده.
واليقظة هنا ليست تمرّدًا على
الشراكات، بل إعادة صياغتها بما يخدم المصالح الوطنية أولًا، ويصون استقرار الشعوب
قبل أي اعتبار آخر.
من وهْم الطمأنينة إلى وعي
المسؤولية
لقد آن الأوان لطرح السؤال بشجاعة:
هل يكفي أن تكون لك مظلّة، أم الأجدر أن تبني سقفك بيدك؟
إن أمن الخليج لن يُحسم في قواعد
عسكرية فحسب، بل في قدرة دوله على صياغة رؤيةٍ سيادية متوازنة، تُحسن إدارة
التحالفات دون أن تُسلم مفاتيح قرارها، وتُدرك أن الاستقرار الدائم لا يُهدى من
الخارج، بل يُصاغ بإرادَة الداخل.
وهنا يبدأ التحول الحقيقي: حين تتحول المراجعة إلى سياسة، والوعي إلى استراتيجية، والاعتماد إلى شراكة متكافئة.. لا إلى قدرٍ لا يُناقش.
مفاوضات "الأيادي على الزناد".. إيران و"المحور" على أعتاب انتزاع الحقوق بعد تبديد رهانات أمريكا و"كيانها"
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور الجهاد والمقاومة من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية عن معادلات جديدة فرضتها قوى المقاومة على امتداد ساحات المواجهة.
إدارة سجن عوفر الصهيوني تنفذ إجراءات مشدّدة ومهينة بحق الأسرى الفلسطينيين
متابعات | المسيرة نت: كشف مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني، اليوم السبت، عن فرض إدارة سجن “عوفر” الإسرائيلي إجراءات عقابية جديدة بحق الأسرى الفلسطينيين، في إطار ما وصفه بتصعيد ممنهج ومخالف للأعراف الدولية والحقوقية.
إيران تعلن تفاصيل مراسم تشييع ودفن الشهيد القائد السيد علي الخامنئي
المسيرة نت| متابعات: أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم السبت، عن إقامة مراسم الوداع الأخير والتشييع ومواراة الثرى للمرشد الأعلى الإيراني، الشهيد القائد السيد علي الخامنئي، خلال الفترة من 4 إلى 9 يوليو المقبل.-
17:02مصادر لبنانية: طيران العدو شن غارة على بلدة النبطية الفوقا
-
16:59حزب الله: قصفنا موقعًا مستحدثًا للعدوّ الإسرائيليّ في بلدة مارون الراس بصلية صاروخيّة
-
16:43حزب الله: قصفنا تجمّعًا لجنود العدوّ الإسرائيليّ عند أطراف بلدة كفرتبنيت بمسيّرتين اقضاضيّتين
-
16:37مصادر فلسطينية: قوات العدو تختطف شاباً خلال اقتحام مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل
-
16:37مصادر فلسطينية: زوارق العدو تطلق نيرانها باتجاه ساحل مدينة غزة
-
16:21بقائي: من المقرر مناقشة الملف النووي خلال 60 يوماً، لذا لن تُناقش تفاصيله في هذه المرحلة