نفاقُ واشنطن وجرائمُ الاحتلال
آخر تحديث 09-07-2025 16:17

تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية النموذج الأبرز في العالم للنفاق السياسي وازدواجية المعايير، فهي تتغنّى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وتقدّم نفسها للعالم كحارسة للحرية والمدافعة عن المظلومين.

غير أن الوقائع والشواهد تُثبت أن هذه الصورة ليست سوى قناع زائف يخفي خلفه أطماعًا استعمارية ومشاريع هيمنة، وأن أمريكا لا ترى في القيم والمبادئ سوى أدوات للابتزاز السياسي، تُستخدم حين تخدم مصالحها، وتُلقى جانبًا فور أن تتعارض مع أطماعها أَو مصالح حلفائها.

يكفي أن نتأمل في مواقف الولايات المتحدة تجاه قضايا العالم، لنلمس حجم النفاق المفضوح في سياساتها، وأوضح مثال على ذلك موقفها من القضية الفلسطينية ومن الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني. ففي الوقت الذي تصرخ فيه واشنطن ليل نهار تحت شعار "حماية المدنيين" و"الدفاع عن الديمقراطية" عندما يكون الطرف الآخر خصمًا لها، نجدها تنخرس تمامًا أمام جرائم الاحتلال، بل وتُقدّم له دعمًا مطلقًا بلا حدود، رغم كُـلّ المجازر الموثقة والانتهاكات المروعة.

لقد تحوّلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى شريك مباشر في سفك دماء الأبرياء، فهي لا تكتفي بتزويد الاحتلال بالأسلحة المتطورة ومنظومات القتل والصواريخ الذكية، بل تمنحه غطاءً سياسيًّا كاملًا في كُـلّ المحافل الدولية، مستخدمة سلاح الفيتو الشهير لإسقاط أي قرار يُدين الاحتلال أَو يطالب بمحاسبته على جرائمه.

وفي غزة، تتكرّر المآسي في كُـلّ عدوان، حَيثُ يتعرض الشعب الفلسطيني لإبادة جماعية منظمة، تُستهدف فيها المدارس والمستشفيات والمخيمات والأحياء السكنية، ويُحاصر فيها الغذاء والدواء، بينما تقف الولايات المتحدة في مقدمة الصفوف لتبرير هذه المذابح، وتُقدّم القتلة كضحايا تحت ذريعة "الدفاع عن النفس".

أي دفاعٍ عن النفس يُبيح قتل الأطفال الرُضع وهدم المنازل فوق ساكنيها؟ وأي عدالة تلك التي تصف مقاومة الاحتلال بالإرهاب، بينما تبرّر عدوان الجلاد وتُباركه بل وتُموّله؟

وفي لبنان، لا يختلف المشهد كَثيرًا؛ إذ تكرّر واشنطن الموقف نفسه مع كُـلّ عدوان إسرائيلي، حَيثُ تُبرّر كُـلّ جريمة بحق الشعب اللبناني، وتعتبر القصف والتدمير والتهجير جزءًا من "حق الدفاع" المزعوم، بينما تصب جام غضبها على كُـلّ طرف يقاوم الاحتلال أَو يُدافع عن الأرض والكرامة.

والمثير للسخرية أن الولايات المتحدة لا تتردّد في تقديم نفسها حاميةً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، بينما هي نفسها أكبر منتهك لهذا القانون، ليس فقط في فلسطين ولبنان، بل في كُـلّ مكان وصلت إليه آلة حروبها ومرتزِقتها، من العراق إلى أفغانستان، ومن ليبيا إلى اليمن.

لكنّ الموقف الأمريكي من جرائم الاحتلال يظل المثال الأوضح على سقوط أخلاقها وانكشاف زيف شعاراتها، فالإدارة الأمريكية لا تخجل من الظهور على المنابر الدولية تتحدّث عن "الإنسانية"، بينما تواصل إرسال مليارات الدولارات لدعم جيش الاحتلال، وترفض حتى وقف تزويده بالقنابل المحرمة دوليًّا التي تحرق الأحياء المدنية وتُحوّل المدن إلى مقابر جماعية.

الواقع أن واشنطن لا ترى في شعوب منطقتنا سوى أدوات لحروبها، ووقودًا لمشاريعها، وحين يُقتل آلاف الفلسطينيين واللبنانيين، تُختزل الجريمة في جملة باردة صادرة عن وزارة خارجيتها: "ندعو إلى ضبط النفس"، فيما تفتح خزائنها لدعم الاحتلال بالمال والسلاح بلا شروط.

إن ما تفعله الولايات المتحدة لم يعد مُجَـرّد ازدواجية معايير أَو نفاق سياسي، بل أصبح جريمة كاملة الأركان؛ إذ تشرعن الإبادة وتُعيد إنتاج الاستعمار بأدوات وأشكال جديدة، وتغطي جرائم الاحتلال بغطاء سياسي وعسكري مفتوح.

ولذلك، فَــإنَّ على شعوب العالم أن تُدرك أن واشنطن ليست نصيرةً للحرية، بل هي رأس الأفعى، وزعيمة معسكر الطغيان والاحتلال والدمار. وإن الصمت على هذا النفاق هو صمت على المجازر، وتواطؤ مع جرائم قتل الأبرياء وتدمير المدن وتهجير الشعوب.

لقد أصبح واضحًا أن العالم اليوم محكوم بشريعة الغاب، وأن الحقوق لا تُسترد عبر المؤسّسات الدولية التي تتحكّم بها واشنطن وأتباعها، بل تُنتزع بالصمود والمقاومة والثبات، وأن الشعوب التي تدافع عن كرامتها وتواجه الاستعمار بصدور مفتوحة ستُسقط الطغاة والقتلة مهما طال الزمن.

التاريخ لا يرحم، وهو لا يكتب بأقلام المنافقين، بل بدماء المقاومين الأحرار.


عروض كشفية لطلاب المدارس الصيفية في عددٍ من المحافظات
المسيرة نت| متابعات: نظّم طلاب ومعلمو الدورات الصيفية بالمدارس الصيفية النموذجية في مديريات محافظة صعدة والجوف والحديدة، عروض كشفية في إطار الأنشطة الميدانية لطلاب الدورات الصيفية.
حركة الأحرار: العمال الفلسطينيون يسطرون أروع الملاحم في وجه آلة الإجرام الصهيونية
المسيرة نت | متابعات: قالت حركة الأحرار الفلسطينية إن يوم العمال العالمي يطل على العمال الفلسطينيين وهم يسطرون أروع ملاحم الصمود في وجه أبشع آلة إجرام صهيونية تستهدف كينونة الإنسان الفلسطيني ووجوده.
هآرتس: حزب الله يكشف نقاط ضعف الجيش الصهيوني
المسيرة نت | متابعات: كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تنامي القلق داخل الجيش الصهيوني من أداء حزب الله في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن الحزب نجح في تشخيص نقاط ضعف لدى جيش الاحتلال، الأمر الذي انعكس تساؤلات داخل بعض الوحدات حول جدوى العمل العسكري في لبنان.
الأخبار العاجلة
  • 10:45
    بوليتيكو: استراتيجية الحصار البطيء لا تضمن سوى انقطاع مطول في الطاقة ومزيد من سحق الاقتصاد العالمي
  • 10:45
    بوليتيكو: إيران لديها قدرة تخزين- الطاقة- أكبر بكثير مما يدعيه مسؤولو الإدارة الأمريكية
  • 10:41
    مصادر لبنانية: طيران العدو المسير يقصف دراجة نارية في بلدة المنصوري جنوب لبنان
  • 10:40
    مصادر صهيونية: تفعيل الدفاعات الجوية في مستوطنة "كريات شمونة" شمال فلسطين المحتلة
  • 10:40
    القناة ١٣ الصهيونية: حزب الله يمتلك آلاف الطائرات الإنقضاضية بدون طيار، وسعرها لا يتجاوز بضع مئات من الدولارات
  • 10:02
    هاأرتس الصهيونية: نشاط "الجيش الصهيوني" جنوب لبنان في معظمه "نسخ ولصق" للتحركات في غزة عام 2025م باعتماد التدمير الممنهج للمنازل
الأكثر متابعة