"إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ" لمن الاستثناء الحصري من هذه الخسارة ؟
آخر تحديث 04-05-2020 22:12

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، هذا الاستثناء- كما قلنا- يفيد أنَّ أكثر الناس هم من الخاسرين، هذه الخسارة الرهيبة جدًّا المؤكدة الحتمية التي أقسم الله عليها، قد تكون أنت واحداً منهم، قد تكون أنت بغفلتك، وعدم التفاتك إلى هذا المقياس، وعدم تحققك من أنَّ هذا المقياس وهذا المعيار يتوفر في واقعك أنت، فقد تكون من هؤلاء الخاسرين، قد تكون أنت هذا الإنسان الخاسر.

عندما نتأمل في هذا الاستثناء القرآني، فهو يؤكِّد لنا أنه لا نجاة من هذه الخسارة إلَّا وفق هذه الطريقة التي رسمها الله -سبحانه وتعالى-، فهو استثناءٌ حصريٌ، يعني: يحصر لنا هذه الطريق للنجاة من هذه الخسارة الحتمية، يعني: ليس هناك أي طريق آخر، ومجموع هذه العناصر المهمة والأساسية للنجاة: الإيمان، العمل الصالح، التواصي بالحق، التواصي بالصبر، متلازمة، هذه العناصر الأربعة هي متلازمة، مجموعها وبكلها ومن دون أي تجزئة ولا تفريق لا بدَّ منه لكي تنجو من هذه الخسارة، لو أراد الإنسان أن يجزئ، ويقول: [أنا لا أريد مجموع هذه العناصر الأربعة، وإنما سأكتفي بواحدٍ منها]، فهو لا يستطيع، لا يمكن ذلك، لا يتأتى ذلك، لا يتحقق ذلك، لا بدَّ من المجموع وهي مترابطة، هي فيما بينها مترابطة، فهذا الاستثناء الحصري يؤكد لنا أنَّ علينا أن نتجه هذا الاتجاه، وفق هذه الطريقة، وألَّا نمني أنفسنا بأشياء أخرى، أو آمال أخرى، أو أماني أخرى للنجاة من هذه الخسارة الرهيبة.

ولاحظوا هذا أمر رهيب وأمر مخيب: موضوع الخسارة الحتمية للإنسان، الله -سبحانه وتعالى- هو ربنا الرحيم العظيم الكريم، وهو يريد للإنسان النجاة والفوز والفلاح والخير، وهو يريد للإنسان السعادة، ويدعو الإنسان إلى ما يحقق له ذلك؛ لأن الإنسان في هذه الحياة في موقع المسؤولية والاختبار عليه التزامات عملية، وأمورها كلها ترتبط بأعمال يفعلها، بمواقف، بطريق يتحرك فيها، جانب عملي، فالله يريد لنا الخير، وينعم علينا بالنعم العظيمة، ويخوِّلنا ما يساعدنا على تحقيق هذه النتائج الكبيرة، بل إنه -سبحانه وتعالى- يدخل معنا في صفقات عظيمة جدًّا، يقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}[الصف: الآية10]، هو يقدِّم عروضاً مغريةً جدًّا، ومربحةً جدًّا، ويترتب عليها النتائج العظيمة جدًّا، تحقق لنا الخير في الدنيا والآخرة، يتحقق لنا بها النتائج والأرباح والمكاسب العظيمة والمهمة، المهمة لنا في حياتنا، المهمة بكل اعتبار، يعدنا بالنصر، يعدنا بالعزة، يعدنا بالكرامة، إن استجبنا له إلى ما أرشدنا إليه بما يحقق لنا هذه الأشياء، وهذه أشياء نحتاجها في هذه الحياة لكي نكون أعزاء؛ حتى لا نظلم، حتى لا نقهر، حتى لا نذل، حتى لا نستعبد، حتى لا نضطهد، يعدنا -جلَّ شأنه- بما يحقق لنا في هذه الحياة الخير، والسعادة، والحياة الطيبة، إن نحن استجبنا له؛ لأنه يرشدنا إلى أشياء عملية، التزامات عملية، يرشدنا إلى ما نعمل، وينبهنا ويحذرنا مما ينبغي أن نتركه وأن نحذر منه، فهذه العروض من الله هي عروض للربح، للفوز، للفلاح، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، لما يقينا من كثيرٍ من الشرور، لما يدفع عنا الكثير من الأخطار، لما يحقق لنا الفوز العظيم الذي منتهاه رضا الله والجنة، فوزٌ عظيم بكل ما تعنيه الكلمة، حياة سعيدة للأبد، حياة يعيش فيها الإنسان في أرقى نعيم.

هذه العروض يقدمها الله -سبحانه وتعالى-، لكن المشكلة تكون عند الإنسان عندما لا يقبل، لا يقبل وقد عُرض عليه ما فيه فوزه، ما فيه فلاحه، تعرض عليه التجارة الرابحة المضمونة الربح، عندما يقول: {هَلْ أَدُلُّكُمْ}، الله -جلَّ شأنه- يخاطبنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، مكاسبها عظيمة ومؤكدة وهائلة، أولها: النجاة من عذاب الله، {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}[الصف: 11-12].

لو يعرض على الإنسان في هذه الحياة عمل معين في مقابل أن يحصل على منزل، أن يحصل على بساتين ومزارع، أن يحصل على متطلبات حياته، أن يحصل على عروض مغرية، ماذا يفعل الكثير من الناس؟ يتجه في أي موقف باطل في مقابل شيء بسيط يحصل عليه، وقد يخسره، فهذه الخسارة الرهيبة جدًّا لا نجاة منها إلَّا بهذا الطريق، وفق هذه الطريق التي رسمها الله -سبحانه وتعالى-.

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}، الإيمان بمفهومه القرآني، الإيمان الذي يبعث على العمل، الإيمان الذي فيه خوفٌ من الله -سبحانه وتعالى-، تخاف من عذاب الله فوق كل شيء، تخشى الله فوق خشيتك من الناس، خوفٌ من عذاب الله يحررك من كل مخاوفك الأخرى التي قد تقعدك عن العمل في سبيل الله، وعن العمل فيما هو طاعةٌ لله، التي قد تقعدك عن موقف الحق، خوف من عذاب الله يرتقي بك ويمثِّل دافعاً لك فيزيح من أمامك كل تلك العوائق التي تتمثل في الخوف من أشياء أخرى: خوف من الناس، خوف على مصالح معينة من الناس، مخاوف مما بأيدي الناس، إيمانٌ فيه حبٌ لله -سبحانه وتعالى-، حبٌ لله يصل في مستواه فوق محبتك لأي شيءٍ آخر، فتحب الله أكثر وأعظم وأكبر من محبتك لأي شيءٍ آخر في هذه الحياة، يحررك من ضغط ما تحبه؛ حتى لا تؤثره على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، على ما فيه رضا الله -سبحانه وتعالى-، إيمانٌ ترجو فيه الله -سبحانه وتعالى-، فيه رجاء، ترجو الله -جلَّ شأنه-، ترغب فيما وعد به، تطمع فيما عنده من الخير والفضل، إيمانٌ تثق فيه بالله، إيمانٌ تبتني عليه الثقة بالله -سبحانه وتعالى-، تثق به، تثق بهديه، تثق بكلامه، تثق بوعده، تثق بوعيده، إيمانٌ بالله، وإيمانٌ بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، هذا الإيمان الذي يبعثك على العمل، يدفعك إلى العمل، لا يمكن أن يكون هناك إيمانٌ صادقٌ، وإيمانٌ وفق المفهوم القرآني وهو إيمان يجمدك، يجعلك متخاذلاً مهملاً، لا تمتلك الدافع للعمل، متكاسلاً، أو في حالة تكون فيها مكبلاً عن كثير من الأعمال؛ لأنك تخاف الناس أكثر مما تخشى عذاب الله، أو لديك حسابات في هذه الحياة من منطلقات أخرى، بسبب محافظتك على ما تحب في مقابل أن تخسر رضا الله ومحبة الله -سبحانه وتعالى-، أو في أطماعك وآمالك التي اتجهت بك بعيداً عمَّا عند الله من الخير العظيم والفضل العظيم والفضل الواسع.
المحاضرة الرمضانية العاشرة للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي

استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
حزب الله: الرد الإيراني اليمني رسالة التزام أخلاقي وسياسي ويأتي في إطار العمل المشترك لردع الكيان الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: أشاد حزب الله اللبناني بالرد الصاروخي الإيراني واليمني على الكيان الصهيوني، مؤكداً أنه رسالة التزام أخلاقي وسياسي وميداني من الجمهورية الاسلامية تجاه لبنان بعدما تمادى هذا العدو بغطاءٍ كامل من الإدارة الأميركية في ارتكاب جرائمه ضدَّ بلدنا، وعاود استهداف الضاحية الجنوبية، في إطار خروقه المستمرة لاتفاق وقف النار.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 12:16
    حزب الله: نثمن عالياً الوفاء الإيراني والموقف الشجاع للقيادة والحرس الثوري والشعب بالوقوف إلى جانب حقوقنا وقضيتنا الوطنية
  • 12:15
    حزب الله: المظلة الإقليمية وقوة المقاومة ستمكن الدولة عبر مفاوضات غير مباشرة من فرض انسحاب العدو وعودة النازحين وإعادة الإعمار
  • 12:14
    حزب الله: إيران تصر على تضمين أي اتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص في لبنان
  • 12:14
    حزب الله: الرد الإيراني تزامن مع دعم أنصار الله في اليمن لإفهام واشنطن أن دعمها للعدوان سيطيح بكل الاتفاقات
  • 12:13
    حزب الله: الاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض جهات السلطة ضدَّ الدَّور المشرِّف لإيران الساعي إلى وقف العدوان الصهيوني على لبنان مرفوضة بالكامل
  • 12:13
    حزب الله: كلِّ الأصوات المدفوعة بتلك الإملاءات لن تؤثّر على صدقية الموقف الإيراني الشجاع والوفاء النادر في زمن تغليب المصالح على المبادئ
الأكثر متابعة